تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومع الغضّ عمّا تقدّم يمكن أن يُقال في الأخرس بأنّ إشارته يمكن أن تتصوّر على نحوين : الأوّل : أن يشير الأخرس قاصداً إيجاد ماهيّة البيع بالإشارة ، فتكون الإشارة بذلك شأنها شأن اللفظ والكتابة بلحاظ كونها سبباً مستقلًا . والثاني : أن يشير الأخرس قاصداً الإشارة إلى اللفظ الذي يعجز عن الإتيان به ، فيريد بالمشار إليه - أعني : اللفظ - إيقاع المعاملة وتنفيذها . ولا يخفى : أنّ النحو الثاني إن أمكن تعقّله وتصوّره لقلنا : إنّ الإشارة فيه تقوم مقام اللفظ ؛ لأنّ الأخرس يقصد إيقاع المعاملة باللفظ ، فتكون إشارته إلى اللفظ ، وإنّما الكلام في أنّه معقولٌ أو غير معقولٍ . وبيان ذلك : أنّ المشار إليه لابدّ وأن يكون منظوراً إليه في نفسه بالنظر الاستقلالي ، والإشارة آلةٌ نحوه ، مع أنّ زيداً حينما ينشئ العقد قائلًا : ( بعت ) ينظر إليها نظراً آليّاً ؛ لأنّ المقصود بالاستقلال هو حصول التبادل والنقل والانتقال . فإن أراد الأخرس أن يشير إلى ( بعت ) فلابدّ له أن يتصوّر طبيعة السبب المشار إليه ويلاحظها بالاستقلال ، مع أنّه في الوقت نفسه يقصد أن يجعلها آلةً لإيجاد النقل والانتقال ، ما يلزم معه اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في المشار إليه ، وهو ممنوعٌ . إن قلت : قد يكون السبب المنظور إليه بالاستقلال موضوعاً للحكم بالانتقال فيقع به البيع . قلت : ذلك ممنوعٌ ؛ لأنّ الاستقلاليّة في النظر تنافي قصد النقل والانتقال الملحوظ بنحو الآلة ( « 1 » ) ، والسببيّة متقوّمة بالنظر الآلي ، وهذا من الأمور
هامش
( 1 ) فإن تصوّرت ( بعت ) استقلالًا لم يقع البيع في الخارج ( المقرّر ) .