- قبل حضور هذا البحث - أنّه باعه بالإشارة ؟ !
ثمّ إنّنا وإن لم نلتزم بأنّ ندرة الوجود سببٌ للانصراف ، إلّا أنّها في المقام ندرةٌ قد لا تخطر بذهن العاقل إلّا بعد تنبيهه بالقول : هل المعاملة بالإشارة صحيحةٌ أو لا ؟ ولو سلّمنا الإجابة عنه بالصحّة ، إلّا أنّه لا كلام في عدم شمول أدلّة النفوذ لها ؛ إذ يمكن أن يُذكر دليلان على نفوذ المعاملة :
أحدهما : ما لو كانت المعاملة شائعةً في زمن الشارع المقدّس ولم يردع عنها ، فنستكشف أنّ سيرته وحكمه فيها كحكم العقلاء وسيرتهم فيها ، وإن لم يأتِ بحكمٍ جديد .
وثانيهما : شمول إطلاقات وعمومات أدلّة النفوذ لها .
أمّا الأوّل فلا يخفى أنّ زمن الشارع لم يكن بدعاً من الأزمنة ، بل كان كزماننا الحاضر ، ولم يكن البيع بالإشارة شائعاً وسائداً فيه . وأمّا عمومات التنفيذ وإطلاقاتها فإنّها منصرفةٌ عنه ؛ لأنّها ممّا لا يُلتفت إليها إلّا بالتنبيه والتذكير ؛ لوضوح أنّه لو القي قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو قوله تعالى : تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ إلى العقلاء ، لم يفهموا منها القول بنفوذ نحو هذه المعاملات .
حول إشارة الأخرس ودلالاتها شرعاً
وأمّا إشارة الأخرس .
فإن قيل : بأنّ دلالتها عقلائيّة وشيوعها منذ قديم الزمان في قبال البيع بالصيغة والمعاطاة .
قلنا : بأنّ المورد محلّ تأمّلٍ وللنظر فيه مجالٌ . نعم ، لو سلّمنا به شملته الأدلّة العامّة بلا محذورٍ .