التكوينيّة التي لا يقع فيها البحث والنظر ، وأمّا موضوع الحكم فهو السبب الملحوظ آليّاً لا الملحوظ استقلاليّاً .
إن قلت - كما اختاره بعضهم - إنّ ذلك ممكنٌ في الأخرس ممتنعٌ في غيره .
وأنت خبيرٌ : بأنّه موضع إشكالٍ على المستوى الثبوتي ؛ إذ لولاه لما كان هناك محذورٌ في مقام الإثبات . مع أنّه محلّ إشكالٍ على مستوى الإثبات أيضاً ؛ لأنّ الإشارة إلى اللفظ لا توجد لفظاً ( « 1 » ) ، فاللفظ أثناء الإشارة لم يقع ، والمعدوم لا يكون سبباً ، وأمّا الإشارة فالمفروض أنّها إشارةٌ إلى اللفظ ولم يُقصد بها الإنشاء .
ثمّ إنّ ها هنا نحواً آخر في إشارة الأخرس ، وإن لم يلتزم به ويتعرّض له الأعلام في المقام ، وهو أن يقلّد الأخرس الناطق في الكلام ، فيفعل بصوته ولسانه مثل ما يقوم به الناطق ، فإن لاحظ أنّ العقلاء يوجدون البيع باللفظ والفعل وأراد أن يقلّدهم باللفظ مثلًا ، كانت إشارته وأفعاله الحاكية معاملةً لفظيّةً عند العقلاء ، ولا مانع من قيامها مقام اللفظ .
والوجه فيه : أنّ الأخرس وإن لم يتمكّن من التلفّظ ، إلّا أنّه قادرٌ على أداء نشاطٍ ناقصٍ من جنسه ، ولذا لو سلّم الأخرس بهذا النحو صدق عليه
هامش
( 1 ) يمكن الجواب عن ذلك : بأنّ ما هو موضوع الأدلّة وما هو الناقل حقيقةً هو القصد النفسي للنقل ، وما اللفظ إلّا كاشفٌ عنه . وبالإشارة إلى اللفظ يتّضح أنّه يقصد إيجاد الكاشف عن قصده النفسي والإشارة إليه ، فنعلم حينئذٍ توفرّ ذلك القصد عنده ، وهو قصدٌ مبرزٌ بهذا النحو من الإشارة ، فيقع به البيع . وبهذا البيان يندفع الإشكال الثبوتي ؛ لأنّ ما هو سببٌ في الواقع هو الإرادة النفسيّة ، لا لفظ ( بعت ) وقد أحرز وجوده عنده ، فيتمّ عقد البيع ( المقرّر ) .