موضوعاً للأثر ومورداً للحكم ، فما أفاده المحقّق اليزدي ( قدس سره ) في المقام من أنّ البيع مطلق مبادلة مالٍ بمالٍ ( « 1 » ) - فتتحقّق ماهيّته بأيّ مبرزٍ أفاد هذا التبادل - فاسدٌ ، بل يلزم الرجوع إلى سوق العقلاء واتّباع بناءاتهم فيه .
والسّر فيه : أنّ الشارع المقدّس لم يأتِ بماهيّةٍ جديدةٍ ولم يصرّح باختراعٍ جديدٍ له في باب العقود والإيقاعات ، وإن جعل بعض القيود والشرائط وألغى عدداً من البيوع ، إلّا أنّ الماهيّات والأسباب العقلائيّة لم يقم الشارع بتغييرها عمّا هو عليها .
فيلزم البحث حينئذٍ في ما هو مقتضى القواعد الأوّليّة مع غضّ النظر عن الأدلّة الخاصّة الواردة في المقام ونحوه ، لنلاحظ وقوع البيع بلا تقيّدٍ بالأسباب العقلائيّة ؛ لمجرد صدق مبادلة مالٍ بمالٍ عليه .
والتحقيق - كما تقدّم - أنّه كما يلزم تبعيّة العرف في تعيين ماهيّة البيع ، فلا يمكن لنا تأسيس ماهيّة أخرى نَطلق عليها البيع ، فكذلك ما لم تتحقّق هذه الماهيّة في الخارج لا تقع موضوعاً للأثر شرعاً ؛ لأنّ الأحكام متعلّقةً بالطبائع ، وما لم تتحقّق الطبيعة في الخارج لا يكون لها أثرٌ ، ولا تصدق تلك الطبيعة في الخارج ما لم يحكم العقلاء بأنّها ماهيّة البيع وحقيقته ، فيترتّب عليها الأثر المطلوب ، وإلّا لم تقع موضوعاً للأحكام إلّا بدليلٍ خاصٍّ .
وعليه فلابدّ من لحاظ سوق العقلاء واعتبارهم الألفاظ المبرزة لهذا المعنى ، كاعتبارهم المعاطاة والبيع باللفظ عندهم ، فإن كان الأمر كذلك مع اتّفاق العقلاء عليه كان الغرض المطلوب تامّاً .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 53 : 1 - 54 ، كتاب البيع ، في التكلّم في التعاريف المذكورة للبيع .