الإشارة ، وعند الناطق هو اللفظ والفعل كالمعاطاة . وعليه فالإشارة على قسمين : أحدها : ما يقول العقلاء فيه بسببيّتها ، وهي إشارة الأخرس ، وثانيها : ما لا يقولون فيها بالسببيّة المؤثّرة ، وهي إشارة الناطق . فخرس المتعاقد وعجزه عن الكلام قيد السبب وجزء الموضوع بالنسبة إلى إيجاد المعاملة وإنشائها ، لا بمعنى أنّ إشارة الأخرس قائمةٌ مقام اللفظ ، كما أنّ المسح على الجبيرة قائمٌ مقام المسح على البدن ، وإنّما اعتبر العقلاء الإنسان على قسمين ووضعوا لكّلٍ منهما سبباً معيّناً ( « 1 » ) ، فللناطق اللفظ والأخرس الإشارة .
ثمّ إنّ الإشارة إن كانت مؤثّرة بمطلق وجودها لم يكن فرقٌ بين الأخرس والناطق ، وإن كانت لا تؤثّر إلّا عند الأخرس ، فلابدّ أن يكون الخرس قيداً دخيلًا في السبب ، ومعه لا تكون الإشارة هي الموجبة للنقل ، بل العجز والخرس جزء الموضوع . ولازم ذلك أن يقال في قباله بأنّ كلًا من ( بعت واشتريت ) لا توجب النقل ، بل يؤثّر كلٌّ منهما بضميمة القدرة على النطق ، فالقدرة هي الناقلة في الواقع ، كما سيتضّح ذلك لاحقاً إن شاء الله تعالى .
بناء العقود والمعاملات على ما هو المتعارف في السوق
والغرض : أنّ ماهيّة البيع - سواءٌ كانت مبادلة مالٍ بمالٍ أم مبادلة عينٍ بعوضٍ - لابدّ من تحقّقها اعتباراً بأسبابها الاعتباريّة المتعارفة في الخارج لتقع
هامش
( 1 ) ما أفيد في المقام غير ما سبقت الإشارة إليه من عدم وجود اعتبارين لدى العقلاء ؛ لأنّ ذلك باعتبار القيديّة ، فوجود الاعتبارين مفاده وجود بيعين عند العقلاء ، وهو مقطوع العدم ، وأمّا على القول بالسببيّة بحسب الفرض فلا مانع من افتراض جعل العقلاء سببين للبيع بلحاظ ظروف المتعاقدين وأحوالهم وشرائطهم ( المقرّر ) .