تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
التشريع والبحث الفقهي ، ومَن أقحم الدليل العقلي الفلسفي في البحوث الفقهيّة لم يؤدّ حقّها ، ومن استند في المسائل الفلسفيّة إلى العرف لم يؤدّ حقّها أيضاً . ثمّ إنّنا تارةً نختار أنّ العقلاء وإن كانت لديهم أسبابٌ متعارفةٌ في إيقاع المعاملات والعقود ، إلّا أنّ حقّ اختيار السبب بأيدينا ، فنقتصر بالرجوع إليهم في تعيين ماهيّة البيع دون أنحاء السبب ، بل نرجع في الأسباب إلى ما نختاره منها فنصحّح المعاملة ولو بالسعال أو العطاس ولو لم يصدق عرفاً أنّه سببٌ للبيع ؛ لأنّه مبادلة مالٍ بمالٍ فقط . وأخرى نقول : إنّه يلزم الرجوع إلى سوق العقلاء لنلاحظ أنّ البيع لديهم هل يُطلق على التبادل بأيّ سببٍ كان أو أنّ للبيع أسباباً خاصّة دخيلة في تحقّق ماهيّته ( « 1 » ) ، وأمّا العطاس ونحوه فليس من الأسباب المتعارفة ، وإن اتفّق حصوله مع القرائن الدالّة على إرادة البيع به .

حكم العقد الصادر بالإشارة والكتابة

ولننقل الكلام هنا إلى حكم البيع لو وقع بالإشارة والكتابة فنقول : هل الإشارة والكتابة من الأسباب العقلائيّة ، فيُنشئ بهما العقد كما يُنشئ بالأخذ والإعطاء وباللفظ ونحوها ممّا يصحّ الإنشاء بها في نظر العقلاء كالكتابات الرائجة عندهم في العقود والإيقاعات ؟ فهل يقع البيع بالإشارة أيضاً ، كما لو قال زيدٌ لصاحبه : لو أشرت برأسي كنت قاصداً للإيجاب ، فعليك الإشارة
هامش
( 1 ) هذا خروجٌ عن المقام ؛ إذ المفروض انحفاظ ماهيّة البيع على اختلاف أسبابه ، فيقع الكلام حينئذٍ في صحّته أو فساه ، وإلّا فلا إشكال في فساده في مورد لا يصدق فيه البيع عرفاً . ودعوى أنّ العرف يقتصر على أسباب معيّنة واضحة أوّل الكلام ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 198 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر