بيدك لبيان إرادة القبول ؟ فهل يعدّ ذلك بيعاً عقلائيّاً ( « 1 » ) ؟ وهل يمكن تصحيح المعاملة من دون الرجوع في الأسباب إلى العقلاء مع تحقّق مبادلة مالٍ بمالٍ أو يلزم الرجوع إلى السوق واتّباع بناءاته وارتكازاته ؟ وهل يصدق على الإشارة بالرأس مثلًا البيع أو يُقال بعدم الصدق أو الشكّ فيه على الأقلّ ؟
فإن التزمنا بأنّ الإشارة ليست من الأسباب المتعارفة وأنّ مبادلة مالٍ بمالٍ لابدّ من أن تتحقّق في ضمن أسباب خاصّة فحينئذٍ نقول : ما الفرق بين الأخرس وغيره ؟ فإن قيل : إنّ ماهيّة البيع لا تتحقّق إلّا بقيودها وشرائطها المعهودة ، فلا يعقل أن يفترق بيع الأخرس عن غيره ؛ لأنّ السبب إن لم يكن عقلائيّاً وكانت ماهيّة البيع مقيدّة بقيدٍ ما ( « 2 » ) ، فهذه الماهيّة لا يُعقل أن تكون إضافيّةً ، فتكون بالإضافة إلى أمر شيئاً وبالإضافة إلى آخر شيئاً آخر ، إلّا أن يُقال بوجود وضعين أو اعتبارين أحدهما للأخرس والعاجز والآخر لغيرهما .
وإن قيل : إنّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمالٍ ، وهذه الأسباب مؤثّرة في تحقّقها عند العقلاء ( « 3 » ) ، فالسبب المؤثّر المحقّق لها عند الأخرس هو
هامش
( 1 ) نعم ، هو بيعٌ عقلائي أيضاً مع كون الإشارة مفهمةً عرفاً للإنشاء ؛ لأنّا لا نريد بالمعاملة إلّا الإنشاء المبرز في الخارج ، وأمّا الإنشاء النفسي فهو متحقّقٌ بحسب الفرض ، وأمّا إبرازه فبالإشارة المفهمة عرفاً . ولا مانع عرفاً من تباني المتعاقدين على الإشارة لو صارت مفهمة عرفاً بعد التباني والارتكاز . نعم ، غاية ما في الإشارة هو إجمالها وصعوبة الإنشاء بها بخلاف اللفظ ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي دلالتها في كثير من الأحيان . وعليه فدعوى القطع بأنّها ليست معاملةً عقلائيّةً أو احتمال ذلك ممّا لم يثبت في الناطق ، فضلًا عن الأخرس الذي يجوز له الصلاة إيماءً ، فكيف الحال في البيع والشراء ؟ ! ( المقرّر ) .
( 2 ) وكان لماهيّة البيع واقعٌ ما ، إلّا أنّه واقعٌ اعتباري ( المقرّر ) .
( 3 ) من دون أن تؤخذ في الماهيّة ( المقرّر ) .