تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ماهيّته حينئذٍ ؟ فإن لم تكن الأسباب متعارفةً - كما لو أوجدها المتعاقدان بحسب الالتزام السابق بينهما - لم يقع البيع ؛ لعدم صدق حقيقته . ومثاله ما لو قال زيدٌ لصاحبه : لو عطستُ كان إيجاباً ، فإن عطستُ كان عليك أن تعطس لبيان قصد القبول . فهل يعدّ التفاهم المذكور مبادلة مالٍ بمالٍ في نظر العقلاء ؟ وهل يصحّ أن يقال : إنّ البيع العقلائي عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمالٍ ، ولا يفرّق الحال فيه بين إيجاده باللفظ تارةً ، وبالأخذ والإعطاء أخرى ، وبالإشارة ثالثةً ، وبالكناية رابعاً ، وبألفاظٍ لا دلالة لها في نفسها على التوافق والرضا خامساً ، وبالإقرار بين المتعاقدين سادساً ؟ وبعبارة أخرى : إنّ البيع - مع قصد مبادلة المال بالمال - يقع صحيحاً وتشمله عمومات وإطلاقات الصحّة واللزوم بأيّ نحوٍ وآلةٍ اتّفق . أو يُقال : بل الحقّ أنّ البيع لا يقع إلّا بالأسباب المتعارفة ، والأسباب الأخرى لا تؤثّر في إنشاء البيع في نظر العقلاء ، وإنّما يلزم مراعاة أسباب خاصّة في البيع وسائر العقود والإيقاعات ؟

حول مقدار لزوم الرجوع إلى العرف

أو يُقال : إنّه يلزم الرجوع إلى العرف في تعيين ماهيّه البيع وحقيقته خاصّة ، وأمّا الأسباب المؤثّرة فيه والمصاديق المحقّقة له فليس المّتبع فيها نظر العرف ، بل يمكن إيقاعها بأيّ نحوٍ كان ؟ نظير ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في باب المعاملات ( « 1 » ) من لزوم الرجوع إلى العرف في تعيين المفاهيم دون تشخيص المصاديق ، فيقال في المقام : إنّ تبعيّة العرف والعقلاء تقتصر على
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الخراساني ) : 37 .