تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
نعم ، يمكن المناقشة فيما قرّره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّه مع افتراض حصول المقابلة بين التمليكين لا يقع في عهدة طرف العقد وذمّته غير التمليك ، لا العين ؛ لأنّ الغرض هو المقابلة بين التمليكين لا العينين . فلو قال باللفظ : ملّكتك تمليكي هذا في قبال تمليكي تمليكك ، كان الثابت في العهدة هو التمليك ( « 1 » ) ، لا ملكيّة العين ؛ لعدم حصولها حينئذٍ . غاية الأمر : أنّ التمليك المزبور لابدّ أن يكون كلّيّاً ، ولا يمكن أن يكون خارجيّاً ؛ لأنّ ما يقع في الخارج ليس مفهوم التمليك ، بل التمليك بالحمل الشائع ، وهو إنّما يتمّ بالإنشاء خاصّة . فقد ظهر : أنّ محطّ الإشكال في وقوع المعاطاة كذلك إنّما هو تمليك العين بالإنشاء وتمليك التمليك بالإنشاء نفسه ، وهو غير معقولٍ . والوجه فيه : أنّ التمليك بالحمل الشائع إنّما يكون بعد الإنشاء ، ولا تقع المقابلة بين العينين والتمليكين بإنشاءٍ واحدٍ ، ولو قيل بإمكان الجمع بين اللحاظين .

في ما هو المائز بين التمليك بالصيغة والفعل

ثمّ إنّه يمكن بيان الفارق بين إيقاع التمليك بالصيغة وإيقاعه بالمعاطاة . فنقول في المقام : إنّه يمكن أن يكون النظر إلى التمليكين باللفظ استقلالًا ، وإلّا لزم الجمع بين اللحاظين الاستقلالي والآلي ؛ وذلك أنّ الألفاظ آلات لمعانيها ، أي : إنّ لفظ ( بعتُ ) آلةٌ لمعناه ( « 2 » ) . وأمّا الأفعال فليس الأمر فيها كذلك ؛ لوضوح أنّه يمكن أن يقصد بهذا
هامش
( 1 ) لا يرد الإشكال المذكور في نظر العرف ؛ إذ المفهوم عرفاً من تمليك التمليك - لو صحّ - تمليك العين ، فيندفع الإيراد من رأسٍ ( المقرّر ) . ( 2 ) المراد : أنّه يلزم لحاظ بعتُ بمعنى : ملّكت آلةً للفظ واستقلالًا كطرفٍ للعقد ( المقرّر ) .