اللحاظين الاستقلالي والآلي في أمرٍ واحدٍ ، وهو محالٌ . ثمّ أفاد المستشكل في المقام بأنّه يمكن التفصّي عن ذلك بإيقاع المعاملة بنحو الصلح ( « 1 » ) .
ويمكن التأمل فيما أفاده ( قدس سره ) بوجهين :
الأوّل : أن يقال : إنّه مع افتراض ورود الإشكال هل يمكن الفرار عنه بالصلح أو لا ؟
ومن الواضح : أنّه إن أريد إيقاع هذه المعاملة المعاطاتيّة المستحيلة بالصلح ، كانت المعاملة باطلةً ؛ لأنّ العمل بموجبها محالٌ . وإن أريد إيقاعها بنحوٍ آخر ، كان ذلك خروجاً عن محلّ البحث . ومعه يتّضح : أنّه مع ورود الإشكال المزبور لا طريق للتفصّي عنه .
الثاني : أن يُقال : إنّه هل يلزم ممّا ذكر الجمع بين اللحاظين الاستقلالي والآلي أو إنّ ها هنا إشكالًا آخر ؟
ويُلاحظ : أنّ نظر القاصد للتمليك بإزاء التمليك الآخر استقلالي بلحاظ التمليك لا محالة ، كما هو الحال في النظر إلى العين في صورة المقابلة بين عينين ، كما يكون النظر إلى التمليك هناك آليّاً .
وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ النظر إلى التمليكين استقلالي ؛ ليمكن معه المقابلة بينهما ، فلا يلزم معه الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ؛ لأنّا لا نقصد تمليك العين ، بل الغرض إيجاد ملكيّة التمليك ، فمورد النظر الاستقلالي هو التمليك ، وأمّا العين فهي أمرٌ أجنبي عن المعاملة ، وإضافتها إليها بلحاظ طرف العقد .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 163 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الرابع .