الحيثيّة التعليليّة للماليّة . فالصحّة مثلًا هي المطلوبة بالذات للمريض ، وحيث إنّ الدواء سببٌ لها ، كان مطلوباً بالعرض . وعليه فإن كان تمليك الدواء سبباً لصحّته ، كان الدواء مطلوباً له ، ولذا لا يتردّد المريض في استخدام الدواء وتناوله إلى أن يموت بسبب مرضه ؛ بملاك بطلان المعاملة الواقعة عليه أو بدعوى عدم الماليّة للتمليك ، بخلاف ماليّة الدواء العرضيّة .
فقد انقدح : أنّ القول بالمصدر واسم المصدر ودعوى اللحاظ الآلي والاستقلالي أجنبيّان عن المقام ، بل لابدّ من لحاظ انتهاء الأمر إلى ما هو المطلوب بالذات أو عدمه ، فعلى الأوّل يكون له ماليّة قطعاً ؛ لأنّ العقلاء يبذلون المال بإزائه ، بخلاف الثاني ، وهو واضحٌ .
وأمّا الإشكال القائل بلزوم كون العوض عيناً فقد سبق الحديث عنه آنفاً .
حول مقابلة التمليك بالتمليك
نعم ، عمدة الإشكال في المقام هو مقابلة التمليك بالتمليك ، مع أنّنا لم نجد من تعرّض للكلام فيه .
وما يمكن أن يُقال في تحريره : أنّ ما يتعلّق به التمليك لابدّ أن يكون موجوداً في رتبةٍ سابقةٍ على تعلّق التمليك ، فلو أريد بيان التمليك بالصيغة وقلنا : ملّكتك تمليكي هذه العباءة بكذا بنحوٍ كلّيٍ ، كان التمليك ملحوظاً بنحوٍ كلّيٍ ومتعلّقاً للتمليك الإنشائي ، فالتمليك الإنشائي تعلّق بمفهوم التمليك ومعناه الاسمي ، فيملك التمليك حينئذٍ ، كما يملك الخياطة لو كان قد ملّكها إيّاك . ولا إشكال في ذلك في البيع باللفظ .
وإنّما الكلام في المعاطاة : فهل الغرض ها هنا هو جعل تملّك العين