تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مصدري ، وقد لوحظ بما أنّه آلةٌ ، فلا ماليّة له ، وإنّما الماليّة لما هو أثر المصدر وحاصله ، أي : المال المترتّب عليه ، وفرقٌ بين أن يبيع زيدٌ بإزاء خياطة ثوبٍ له وبين أن يبيع بإزاء التمليك ؛ إذ الأوّل بيع لما له ماليّة ، بخلاف الآخر . والغرض : أنّه ينبغي التمييز بين التمليك وسائر الأفعال ، فيُقال حيث إنّ الأفعال لها ماليّة فلا مانع من جعلها عوضاً ، بخلاف التمليك ؛ فإنّه لا ماليّة له ، فلا يصحّ جعله عوضاً فيها ؛ لعدم وقوع المبادلة والمعاملة به ( « 1 » ) . ويُلاحظ عليه : أنّه ما المراد من المصدر واسم المصدر في كلامه ( قدس سره ) ، ليُقال : إنّ الأوّل له ماليّة ، بخلاف الثاني ؟ فها هنا تمليكٌ وهو مصدرٌ ، وملكٌ وهو حاصل المصدر ، وعينٌ خارجيّةٌ . فأيٌّ منها له ماليّةٌ بالذات ؟ ولابدّ في المقام من لحاظ الجهة التحليليّة لماليّة الشيء ، فالعباءة لا ماليّة لها بما أنّها جوهر ، بل بما أنّ لها خواصّاً وآثاراً تقع بها مورداً لرغبة العقلاء ، ولذا يُبذل بإزائها المال . وعليه فإذا افترضنا أنّ للمعنى المصدري آثاراً مطلوبة ولو بالعرض ، كانت لها ماليّة لا محالة ، كما لو فرض أنّ تمليكي لشيءٍ بما أنّه تمليكٌ له مرغوبٌ لدى العقلاء . وكما أنّ العباءة مطلوبةٌ لا بالذات ، بل لترتّب الآثار عليها ، فكذلك المعاني المصدريّة إن ترتّبت عليها بعض الآثار ، مع أنّ الاسم المصدري لا ماليّة له إن لم ترتّب عليه الآثار المطلوبة منه . فقد تبيّن : أنّ هذه الأمور ليست مطلوبة بالذات ، وإن انتهت إلى ما هو مطلوبٌ بالذات ، غايته : أنّها تكون مطلوبة بالعرض بواسطةٍ واحدةٍ أو واسطتين أو أكثر . فما هو المطلوب بالذات هي الآثار المترتبّة على الشيء ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) راجع المكاسب والبيع 206 : 1 - 207 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الرابع ، ومنية الطالب 71 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .