الشيخ ( قدس سره ) في المقام ، والثاني : ما لو أعطى أحدهما باعتبار التمليك وأخذ الآخر بعنوان التملّك ، فيكون التمليك الثاني وفاءً لهذه المعاملة ( « 1 » ) .
وقد ردّ الإشكال بعض المحشّين بأنّ المعاملة المعاطاتيّة تارةّ تقع بمبادلة عينٍ بعينٍ أخرى ، فتكون المقابلة بين العينين بلحاظ الملكيّة ، وأخرى تقع بمبادلة عملٍ بعملٍ آخر ، لتكون المقابلة معها بلحاظ الاستحقاق ، وقد يكون أمران مضافين بالذات نظير الملكيّة ؛ فإنّها بذاتها ذات إضافةٍ ، ولا تكون الإضافة زائدةً على ذاتها . وعليه فإن حصل التبادل بين تمليكين ، كان مردّ التمليك بإزاء التمليك الآخر إلى جعل الملكيّة بإزاء الملكيّة والإضافة بإزاء الإضافة . وإذ تقرّر ذلك يُقال : إنّ العوض والمعوّض لمّا كانا متضايفين ، والمتضايفان متكافئان قوّةً وفعلًا ، فلا وجود لأحدهما دون الآخر ، وعليه فإن وجد أحدهما في المعاملة كان لابدّ من توفّر الآخر لتماميّتها . وبهذا البيان يندفع ما أورد على كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام ( « 2 » ) .
ويُلاحظ عليه وقوع الخلط في كلامه ( قدس سره ) ؛ فإنّ الكلام ها هنا في مقابلة تمليكٍ بتمليكٍ آخر ، وهو من فعل الطرفين ، وأمّا الملكيّة ذات الإضافة فهي - كالإضافة - خارجة بمفهومها عن محلّ البحث ، مع أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - كما سبق - إنّما ذكر أنّ المقابلة تارةً تقع بين عينين وأخرى بين تمليكين ، فلابدّ حينئذٍ من لحاظ نحو المقابلة بينهما ، لا بين الملكيّة والإضافة نفسها ، بل التمليك الذي هو من فعل المتعاقدين .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 378 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الرابع .
( 2 ) انظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 163 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الرابع .