ثمّ إن وقعت المعاملة بين تمليكين : فإمّا أن تكون المقابلة بين التمليك الخارجي والتمليك الخارجي الآخر ، ويلزم حينئذٍ من وجود أحدها وجود الآخر ؛ لأنّهما بحسب الفرض متضايفان ، والمتضايفان متكافئان قوّةً وفعلًا ، على ما أفاده ( قدس سره ) في كلامه الشريف . وإمّا أن تقع المعاملة بين تمليكين كلّييّن ، ولابدّ معه من لحاظ الكلّي ، مع أنّهما في المقام في رتبةٍ واحدةٍ ؛ إذ الحقائق ذات الإضافة بتمام عناوينها في رتبةٍ واحدةٍ ؛ فإنّ زيداً مالكٌ وبكراً مالكٌ أيضاً ، وهذا مملوكٌ وذاك مملوكٌ آخر ، والجميع في رتبةٍ واحدةٍ ، غايته أنّه كذلك بعنوانه الكلّي .
فإن وقعت المقابلة بين التمليك الخارجي والعنوان الكلّي كما في بيع السلف ، فلابدّ من لحاظ مدى تكافؤ طرفي الإضافة ؛ لأنّ المعاملة - بحسب الفرض - وقعت بين تمليكٍ خارجيٍ وتمليكٍ كلّيٍ ، والمتضايفان فيهما في رتبةٍ واحدةٍ ؛ لوضوح أنّ هذا مالكٌ وذاك مالكٌ ، وهذا مملوكٌ وذاك مملوكٌ ، ومعه يلزم لحاظ التمليكين معاً اللذين هما من فعل المتعاقدين ، لا لحاظ ذات الإضافتين ، فلا موقع لهذا الإشكال حينئذٍ .
نعم ، إن كان مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) انحصار هذه الصورة بالتعاطي الخارجي ، كان مقتضى الإنصاف ورود الإشكال المزبور عليه لا محالة .
حول عدم إمكان التقابل بين تمليكين وردّه
ومنها : ما أورده بعض الأعاظم ( قدس سره ) من عدم معقوليّة أصل التقابل بين تمليكين ؛ فإنّ طرف العقد حينما يملّك عيناً لآخر ، يكون نظره إليه نظراً استقلاليّاً ، بخلاف التمليك بالإعطاء ؛ فإنّ النظر إليه آلي ، وإذ كانت المقابلة بين تمليكين ، لزم أن يكون النظر إلى التمليك بالاستقلال ، ما يلزم معه الجمع بين