التنبيه الرابع : حول صور المعاطاة بحسب القصد
تعرّض الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لبعض صور المعاطاة ممّا تقع مورداً للبحث بحسب قصد المتعاملين ( « 1 » ) كما يلي :
الأولى : أن تقع المعاملة بين عينين ، فيعطي أحدهما عيناً ويقصد بإعطائه الإنشاء ، ويأخذ الآخر ويقصد بأخذه القبول . وقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) في المقام بأنّه لا إشكال في هذه الصورة ؛ لتماميّة المعاملة بالأخذ والإعطاء ، مع أنّ الإعطاء الآخر لا دخل له في المعاملة ، بل هو من باب الوفاء بها .
الثانية : أن تقع المعاملة بين تمليكين ، ويقصد كلٌّ منهما تمليك ماله للآخر بإزاء تمليكه له . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنّه لابدّ في المقام من تمليك الطرف الآخر لتماميّة المعاملة ، وبهذا يتّضح الميز بين المقابلة بين تمليكين والمقابلة بين عوضين ؛ لتماميّة الثانية بالإعطاء من طرفٍ واحدٍ والأخذ من الآخر ، بخلاف الأولى ؛ إذ لابدّ فيها من تعاطي الطرفين ، فلا تتمّ المعاملة بدونها ، كما اختاره ( قدس سره ) هنا ( « 2 » ) .
الإشكالات الواردة في المقام والنظر فيها
وقد أورد عليه غير واحدٍ من الأعاظم ( قدس سرّهم ) عدّة وجوهٍ :
منها : ما أشار إليه السيّد اليزدي ( قدس سره ) من : أنّه لا فرق بين الصورتين المزبورتين ؛ فكما يمكن تصوّر نحوين من المقابلة بين العينين : أحدها : أن تتمّ المعاملة بإعطائين ، والأخرى أن تتمّ بالإعطاء من طرفٍ والأخذ من الآخر بعنوان القبول ، فكذلك يُتصوّر القسم الثاني على وجهين : الأوّل : ما أفاده
هامش
( 1 ) انظر : ما قرّره الشيخ الأعظم في كتاب المكاسب 80 : 3 - 90 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .
( 2 ) المصدر السابق 80 : 3 - 81 .