وبهذا تبيّن : أنّه لا إشكال - بحسب ما قرّرناه في المقام - في صدق البائع والمشتري على كلا الطرفين ؛ فإنّه باعتبار العين التي أعطاها يكون بائعاً ، وباعتبار أخذها من الآخر يكون مشترياً . إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّه في كلّ معاملةٍ لابدّ من البائع والمشتري ؛ لأنّا نقول : إنّ بين المعاملات فرقاً . فإن قصد أحدهما المبادلة وحصل الرضا من الآخر ، كان الأوّل بائعاً ، ولا تصل النوبة معه إلى الاعتبار الثاني .
نعم ، يُحتمل في المقام أن يكون كلٌّ منهما بائعاً ؛ إذ إن كان المراد من المشتري هو القابل ، فلا يلزم اشتمال كلّ معاملةٍ على المشتري ، بعد أن كان البائع هو الطرف الذي به تتمّ المعاملة .
وبالجملة فإنّ البائع والمشتري - بحسب نوع المعاملات - متمايزان بنظر العرف ، بخلاف الموارد الجزئيّة التي يقع فيها الاشتباه ؛ إذ لا يبعد فيها أن يكون كلٌّ منهما بائعاً ومشترياً .
وأمّا الأدلّة الواردة على عنوان أحدهما فهل يُقال بشمولها لهما معاً ، أو انصرافها عنهما ، كما ادّعاه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( « 1 » ) ، أو إنّ هاهنا تفصيلًا بين ورود الحكم على عنوان ( البيّعان ) فيشملهما معاً حينئذٍ ، بخلاف ما لو تعلّق بخصوص البائع أو المشتري ؛ فإنّه يقال بانصرافه عن الآخر ؟
والتحقيق : أنّه لابدّ من النظر في دعوى الانصراف بلحاظ الأدلّة الواردة في المقام . والظاهر عدم تماميّة دعوى الانصراف ؛ إذ لا يستفاد من الأدلّة أن يكون أحدهما مشترياً غير بائعٍ أو بائعاً غير مشترٍ ، إلّا مع قيام القرينة الخاصّة عليه .
هذا محصّل الكلام في التنبيه الثالث .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 78 : 3 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الثالث .