تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذمّة عمروٍ مثلها ، فإنّ الدراهم العشرة تصدق على كثيرين ، بلا اختصاص لها بأحدهما ، فأيّ من الدراهم العشرة مصداقٌ تامٌّ للوفاء به في حال التسليم ( « 1 » ) . نعم ، لو سلّم مصداقاً لأحدهما اكتسب نحواً من التعيّن والتشخّص ، فلا ينطبق على ما يدفعه للآخر . وعليه فلو وقعت معاملةٌ على ما في ذمّة زيدٍ وسقط ما في ذمّته : إمّا ابتداءً أو بعد ملكيّته لها على الخلاف المتقدّم ذكره ، ثمّ فسخ أحدهما ، عادت الدراهم العشرة التي كانت في ذمّة زيد نفسها إلى ذمّته ، ولا يعود شخص تلك الدراهم ليلزم وجود الفاصل العدمي بين الشيء ونفسه ؛ لأنّ مورد المعاملة لا يُلحظ بما هو ملحوظٌ ؛ فإنّ الماهيّة وإن لم يكن لها وجودٌ بغير اللحاظ وبه توجد ، إلّا أنّ المحكوم عليه بالصدق على كثيرين ليس الماهيّة المتصوّرة ، بل الماهيّة نفسها ، والماهيّة لو لوحظت ألف مرّة كانت هي نفسها . فقد ظهر : أنّ حكم العقل والعقلاء ثابتٌ على عود ما كان في الذمّة بنفسه ، ولذا يُطالب العقلاء بالدراهم العشرة في صورة الفسخ بخيارٍ ونحوه .
هامش
( 1 ) هذا على إطلاقه غير صحيح ؛ لأنّ ما يمكن إيفاء الدين به هو المال المملوك دون المال المغصوب قطعاً ، ففي المقام لو كان لي في ذمّة زيد عشرة دراهم وفي ذمّة بكر مثلها ، فإنّ بين مصاديق هذين الكلّيّين تبايناً لا محالة ؛ لأنّ ما يجب أن يدفعه زيدٌ دراهم عشرة بقيد ملكيّته لها ، وما يلزم أن يدفعه بكر عشرة مقيّدة بكونها له خاصّة ، والمال لا يكون ملكاً لاثنين دفعةّ واحدةً . نعم ، لو كان في ذمّتي دراهم عشرة لزيدٍ ومثلها لبكرٍ ، صحَّ ما أفاده السيّد الأستاذ ؛ لأنّي أتمكّن من الوفاء بأيّ من الدراهم العشرة المملوكة لي ، فيصدقان على نحوٍ واحدٍ . مع أنّي لو سلّمت أحدهما عشرة دراهم ، ملكها وخرجت عن ملكي ، ومعه لا أتمكّن من وفاء الدين الآخر بها ؛ لفقدان شرط المكليّة . كذا هو واقع هذا النحو من التعيين والتشخّص المشار إليه في كلمات سيّدنا الأستاذ ( المقرّر ) .