تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يمكن لهم عرضها في الأسواق على أنّها عشرون ألف دينارٍ ، ولا يبذل العقلاء بإزائها أكثر من عشرة آلافٍ ، وإنّما يُشترى النقد مقدّمة للاستفادة من غطائه . ونحوه الكلام في بيع الكلّي وبيع العين الخارجيّة ؛ لأنّنا إنّما نشتري الكّليّات باعتبار أنّها ظلٌّ للواقع ، ولذا لو كان زيدٌ مالكاً لعشرة آلاف ديناراً وأراد بكرٌ أن يعقد معاملةً معه بمائة ألفٍ ، لم يكن لذلك أيّ قيمةٍ واعتبارٍ في نظر العقلاء وهكذا الحال في الكلّي ، كما لو لم يكن زيدٌ يملك إلّا منّاً واحداً من الحنطة فأراد بيعه مع منٍّ كلّي آخر ، لم يبذل العقلاء ، بإزاء الأخير مالًا . نعم ، ما دامت العين الخارجيّة مملوكةً صحّ بيعها بلا كلامٍ . وعليه تكون ملكيّة الشخص لذمّة نفسه تامّة ، إلّا أنّها ظلٌّ للخارج ، نظير النقد بالقياس إلى غطائه . فتحصّل : أنّ اشتغال ذمّة زيدٍ لنفسه - بمعنى كونه دائناً ومديوناً - وإن لم يكن ذا معنى صحيحٍ ، إلّا أنّ ملكيّته للكلّي في ذمّة نفسه لا محذور فيها ، مع وقوعها في الخارج بين العقلاء . كما لا إشكال في المقام بحكم العقل ولحاظ العقلاء ، بل لا مسرح للدليل العقلي في المسألة ، مع أنّ ما تقدّم منّا مطابقاً للمباني والقواعد الدالّة على عدم جواز إعادة المعدوم ، لا للرأي المختار عندنا . وأمّا الميرزا النائيني ( قدس سره ) فبعد أن ذكر وجه عدم جواز الرجوع والفسخ عند التلف ووجه جوازه ، اختار عدم جواز الرجوع ، واستدلّ عليه تارةً بفقدان الدليل الدالّ على الجواز في المقام ، وأخرى بما يرجع إلى إشكال ثبوتي ، مع أنّ عدم الدليل لا محذور فيه في نظره الشريف . قال ( قدس سره ) : إنّ تملّك ما في ذمّة الغير وإن كان ممكناً ، إلّا أنّه يحتاج إلى