بخلاف ما في المقام ؛ فإنّ ما في الذمّة ساقطٌ ، مع التسالم على عدم اشتغال ذمّته بشيءٍ للغير قبل الرجوع ، فليس له الرجوع إلّا بالفسخ ، مع أنّ اعتبار سقوط ما في الذمّة واعتبار بقائه متنافيان ، فبينه وبين التلف فرقٌ ( « 1 » ) .
تزييف مقالة المحقّق الأصفهاني وبسط البحث فيها
والتحقيق في المقام : أنّ المراد بجواز الترادّ ليس هذا ولا ذاك ، فلا يتعلّق الترادّ بشخص الذمّة ولا بالملك ابتداءً ، وإنّما هو فسخٌ للمعاملة وردٌّ لماهيّة الشيء الذي وقعت عليه المعاملة .
والسّر فيه : أنّ التكثّر بالماهيّات : إمّا أن يكون بسبب القيود التي يضيفها الفرد في نفسه إليها ، فتكون هناك حصصٌ متعدّدةٌ : كالإنسان الأبيض والأسود ، وإمّا أن يكون بواسطة أمرٍ خارجي أو ذهني لو لُوحظ . وأمّا إذا لم تضمّ إلى الماهيّة القيود ولم يكن له وجود ، فالماهيّة بذاتها لا يمكن أن تتكثّر بذاتها ، مع أنّ المعاملة ها هنا لم تقع على الشيء بما هو موجودٌ في ذمّته ومتشخّص بالتشخّصات الاعتباريّة ؛ إذ لا يُعقل أن تقع المعاملة على مثله ؛ لوضوح امتناع وجوده في الخارج . مع أنّ ما هو موضع نظر العقلاء في السوق هو المنّ من الحنطة من دون قيدٍ آخر أو مع قيدٍ كلّي كحنطة النجف ، لا القيد الراجع إلى الذهن وما في الذمّة ؛ لعدم ارتباطه بالبيع ، وإنّما هو من مشخّصات المحكوم عليه ، إلّا أنّ الحكم ينصبّ على الملحوظ دون اللحاظ .
وقد مرّ أنّ الطبيعة لا تتعدّد بتعدّد تصوّر الأفراد لها أو تتكثّر بتكثّر تصوّر الفرد الواحد لها ، ولذا لو كان لزيد في ذمّة بكرٍ عشرة دراهم وكان له في
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب 220 : 1 - 221 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه السادس .