تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الاعتبار ؛ لوضوح أنّ المعتبر ليس له جهات متكثّرة . فطرف المعاملة في المعاطاة هو الدراهم العشرة ، لا الدراهم الثابتة في العهدة ؛ لأنّ العهدة بمنزلة الوعاء ، غايته أنّه وعاءٌ اعتباري ، وزيدٌ إنّما يبيع منّاً من الحنطة لا منّ الحنطة الموجودة في المخازن ؛ إذ لا شيء غير المنّ من الحنطة في البين . فإن قلنا : إنّه يسقط بإيقاع المعاملة ، لزم القول بأنّه في صورة الفسخ يعود إلى الذمّة ، فتعود الطبيعة الثابتة في العهدة ، لا أنّه شخصٌ انعدم ، فيعود بعد العدم ؛ لأنّ هذه الطبيعة مهما غفل عنها العقلاء بقيت على حالها . فظهر : أنّه بلحاظ حكم العقل لا مسرح للإشكال المزبور ، مع أنّ تجشّم طرح المسألة بحسب اللحاظ العقلي في غير محلّه ؛ لأنّها ممّا يرجع فيها إلى العقلاء وأسواقهم . فنقول : إذا باع زيدٌ منّاً من الحطنة بعشرة دراهم كانت في ذمّته لبكرٍ ، ثمّ لاحظ أنّه مغبون مثلًا ، فهل يرى العقلاء عدم نفوذ الفسخ ؛ لأنّ ذلك قد تلف ، والمعدوم لا يعود ولا يردّ ؟ أو يُقال : إنّ التعليل المذكور عليلٌ ؛ لأنّ العقلاء كانوا يطالبون بعد الفسخ تسليم الدراهم العشرة ؟ فتبيّن : أنّ منشأ الإشكال الرجوع إلى حكم العقل فيما لابدّ أن يُرجع فيه إلى العقلاء ويُلحظ فيه الأسواق الرائجة بينهم ؛ لأنّ الحكم تابعٌ لهم ، وقد سار الشارع المقدّس على سيرتهم فيها ، فلا يمكن حلّ الإشكال بالدليل العقلي المحض .

تحرير مقالة المحقّق الأصفهاني

ولنرجع إلى ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام : قال : إنّ المراد بجواز الترادّ إن كان ترادّ الشخص - أي : الترادّ لشخص الذمّة - فهو غير معقولٍ ؛ للزوم تخلّل العدم في شخصٍ واحدٍ بين الشيء