في ذهننا فإنّه يلحظها موجودةً ، فلا يمكن له أن يحكم عليها بالصدق على كثيرين أو نفي الإخبار عنها .
وفي البيع لا يوجب اختلاف اللحاظ اختلاف الملحوظ ، فما في العهدة كالماهيّة ، فلو باع منّاً من الحنطة بعشرة دراهم ، فإنّ الملحوظ ليس إلّا المنّ من الحنطة ، مع غضّ النظر عن وجوده الذهني أو الخارجي ؛ لوضوح أنّه ليس وجوداً في الخارج ؛ لوقوع البيع على ما هو كلّي بحسب الفرض ، كما أنّه لا تشخّص له في الذهن ؛ لأنّ ما هو متشخّص منه غير قابلٍ للتشخّص في الخارج ، ولا يُبذل بإزائه المال ، بل المبيع هو المنّ من الحنطة ، وهو قابلٌ للتسليم ، ويُبذل بإزائه المال ، كما أنّ ما في الذمّة هو الدراهم العشرة ، لا الدراهم المضافة إلى كذا وكذا ، وهي ثابتةٌ ومحفوظةٌ وإن تغيّر اللحاظ ؛ لأنّ مثل هذه الطبيعة لا مشخّص لها لتتعدّد وتتكثّر .
والسرّ فيه : أنّنا لو تصوّرنا ماهيّة الإنسان ثمّ غفلنا عنها ثمّ تصوّرناها تارةً أخرى ، كان التصوّر في كلا الأمرين واحداً . نعم ، لو لاحظنا وجودهما في الذهن اختلف الملحوظ حينئذٍ ، إلّا أنّ لحاظنا لم يختلف بما هي موجودةٌ في الذهن ، بل بلحاظ الماهيّة ، فإن عادَ اللحاظ كان الملحوظ الطبيعة نفسها ؛ إذ لا مشخّص لها لتتعدّد ، ولو لوحظت ألف مرّة .
فتقرّر : أنّ القول بأنّ ما في الذمّة يسقط والمعدوم لا يعود خلطٌ بين ما هو الثابت في العهدة والقابل للحكم عليه من الطبائع وبين وجود الشيء المتشخّص في الذهن أو الخارج ؛ فإنّه مع الخلط المذكور يرد إشكال استحالة إعادة المعدوم . إلّا أنّه إذا تبيّن الخلط في الأمر لزم أن يُقال : إنّ المعتبر لو غفل أو هلك ثمّ عاد واعتبر ، كان المعتبر عنده هو ذلك الدين نفسه ، مهما تكثّر
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٢