تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يوجب عدم لزوم أداء الدين السابق ؛ لخلوّ الذمّة منه على الفرض . هذا . إلّا أنّه لابدّ من التأمّل والتدبّر في المسألة فنقول : ما الذي يثبت في العهدة في المعاطاة وسائر الديون ؟ وما الذي تقع عليه المعاملة ؟ فهل تقع المعاملة على موجودٍ شخصي في عالم الذهن أو ثابتٍ في ذمّة زيدٍ مثلًا ، فيكون متشخّصاً بالإضافات والاعتبارات ؟ من الواضح أنّه لو وقعت المعاملة على هذا النحو - أعني : أن يكون مشروطاً بثبوته في الذمّة - لم يكن قابلًا للتحقّق في الخارج ، فيكون البيع باطلًا ؛ لأنّه غير قابل للقبض والتسليم ، وعليه فلا يقع العقد ، ولابّد من البحث عمّا يقبل التحقّق والوقوع في الخارج لتقع المعاملة عليه . وحينما نقول : ( الإنسان قابلٌ للصدق على كثيرين ) ، فما هو المجعول فيه موضوعاً للحكم بالصدق على كثيرين ، مع صدق حكمه ؟ هل الموضوع عبارةٌ عن ذلك الموجود في الذهن أو المعدوم ، مع أنّه غير قابلٍ للتصوّر ؟ لا يخفى : أنّ الموضوع هو الطبيعة ، غايته أنّنا لو لاحظنا الطبيعة لوجدت حينئذٍ بلحاظنا ، والملحوظ لنا هو الطبيعة نفسها ، لا الطبيعة الملحوظة ، ويستحيل أن تُلحظ الطبيعة بما هي ملحوظةٌ إلّا بلحاظٍ آخر . فالشيء الذي يُلحظ بهذا اللحاظ هو الطبيعة نفسها ، مع الغضّ عن الموجود الجزئي الذهني ، فتكون قابلةً للصدق على كثيرين ، ويحكم عليها بالصدق ؛ لأنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلّا هي . ونحوه الكلام في العدم ؛ فإنّه بلحاظٍ ما يصير موجوداً ، إلّا أنّ هذا اللحاظ ليس ملحوظاً لنا ، بل حيث إنّنا غافلون عن هذا اللحاظ نراه معدوماً ، ولذا يُقال : المعدوم لا يُخبر عنه . أمّا إذا لاحظ الغير الماهيّة الموجودة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 151 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر