تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أنّه لا مانع من القول بأنَّ المشتري - بالمعنى الذي اختاره - لو قال : بعت هذا بذاك ، لكان بائعاً ، كما هو ظاهر في عرف التجّار والصرّافين وغيرهم ممّن كان غرضهم حفظ الماليّة . وبهذا انقدح أنّ ما قرّره لا يستقيم ، بل لا أثر معقول له . ومنه يظهر أيضاً : أنّ مَن اختار أنّ المشتري هو خصوص مَن بيده المال بخلاف البائع إنّما كان ناظراً إلى نوع المعاملات ، مع أنّ كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في مقام الثبوت لا الإثبات . وأمّا بلحاظ عالم الإثبات فلعلّ ما ذُكر أمارة عقلائيّة عليه ، إلّا أنّ الحديث حول مقام الثبوت خاصّة ، بأن يُدّعى عدم تقوّم المعاملة بالإيجاب والقبول ، فيكون البائع هو كلّ من صرّح بكلامه قائلًا : بعتُ هذا بذاك . والكلام هنا في البيع باللفظ . أمّا لو كانت المبادلة للمال بالمال باللفظ أو بالمعاطاة مع التوكيل ، فقال الوكيل : بادلت هذا بذاك ، فيقع البحث حينئذٍ في أنّ أيّاً منهما هو البائع ؟ وهل يمكن أن يُدّعى أنّه لا بائع ولا مشتري في المقام أو أنّ كلًّا منهما بائع ومشتري أو أنّ المعاملة المذكورة باطلة لا أثر لها ؟ وعليه فإن احرز أنّ أحدهما أنشأ بفعله تمليك مالٍ بعوضٍ كان ذلك هو البائع ، بخلاف ما لو كان هناك إعطاءان ولم يكن لأيٍّ منهما قصدٌ في المعاملة ؛ فإنّ الدافع أوّلًا هو البائع والقابض هو المشتري ، كما اختاره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( « 1 » ) ، مع أنّ الفرض أنّه لا قصد لهما فيها ، بل قصد كلُّ منهما التمليك بالعوض قائلًا : ملّكتك هذا بذاك .
هامش
( 1 ) انظر : ما أفاده في كتاب المكاسب 77 : 3 - 88 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الثالث .