والحقّ : أنّه لابدّ من لحاظ السوق والرجوع إليه في المقام .
فإن قيل : إنّ ذلك بحسب النوع كما ذُكر ، فهو تامٌّ ، إلّا أنّ ها هنا جهتين من البحث :
الجهة الأُولى
أنّ ما أفاده من : أنّ الإيجاب حقّ البائع لا المشتري ، بخلاف القبول : هل يُراد منه أنّ الإيجاب إذا أوقعه المشتري - بالمعنى المذكور - موجبٌ لبطلان المعاملة حينئذٍ ؟
فإن قال المشتري : ملّكتك وبعتك الدراهم بالثوب ؛ فهل يُدّعى أنّ ذلك ليس ببيعٍ حقيقةً ؟ مع أنّ الفرض عدم وجود عقدٍ آخر في المقام ، بل ليس ها هنا إلّا بيعٌ .
فقد اتّضح : أنّ ما قرّره من : أنّ الإيجاب حقّ البائع لا حقّ المشتري غير خالٍ عن الإشكال ، مع أنّه قد يُقال : إنّ الصواب على خلافه ، كما أنّ العقلاء قد يرون أنّه لو انعكس الحال لكان أرجح ؛ لأنّه تمليك عينٍ بعوضٍ ومبادلة مال بمالٍ ، وقد سبق أن قلنا : إنّه لا يلزم أن تكون العين أو العوض شيئاً معيّناً ، بل قد يقع البيع نقداً بنقدٍ أو عيناً بعينٍ ، فلا موجب لأن يكون أحد الطرفين بخصوصه نقداً .
نعم ، اتّفق ذلك بعد حدوث النقد ، مع أنّ المعاملات كانت جارية بين العقلاء في زمان سابق عليه ، والندرة لا تدلّ على البطلان ، وإلّا لكان البيع بشخص المال باطلًا .
الجهة الثانية
أنّ ما أفاده في تعريف البائع والمشتري وإن كان بحسب النوع تامّاً ، إلّا