استصحابين غير ثابتين أو غير متنافيين ، ولا معنى للحكومة حينئذٍ .
ثُمَّ أضاف ( قدس سره ) : أنّه قام الإجماع على جواز الرجوع في صورة بقاء العينين ، وهذا الجواز ثابتٌ قبل الشكّ ، فمع الشكّ اللاحق في بقاء الجواز لسببٍ ما نستصحب الرجوع ، فيجوز الرجوع حينئذٍ ، ومعه تنتفي الإباحة ، ويكون هذا الاستصحاب مقدّماً وحاكماً على استصحاب الإباحة . هذا محصّل كلامه رفع مقامه ( « 1 » ) .
ويرد على ما أفاده في كلا الجهتين غير واحدٍ من الإشكالات :
أمّا الأوّل - أعني : ما حرّره في بيان معنيي السلطنة - فيُلاحظ عليه : أنّ في المقام شقّاً آخر ؛ إذ ليست محجوريّة ذاك الفرد من لوازم السلطنة أو أنّها عين السلطنة ؛ لوضوح اقتضاء السلطنة المطلقة التسلّط على المال والتصرّف فيه كتصرّف المالك في ماله ، فله أن يتصرّف فيه على أيّ نحوٍ كان ، كما أنّ السلطنة تقتضي منع غيره من التصرّفات الخارجيّة التكوينيّة أو الاعتباريّة الشرعيّة فيه . وسلب الحقّ عن المالك في منع الآخرين من التصرّف ينافي سلطنته المطلقة ؛ إذ لو لم يكن له هذا الحقّ لم يكن له السلطنة المطلقة على ماله وملكه ، مع أنّه لا يُعقل أن يكون لزيدٍ حقّ السلطنة المطلقة على ماله مع ثبوت سلطنة أخرى لبكرٍ عليه .
وعليه ، فالمحجوريّة من شؤون السلطنة المطلقة ، وعلى افتراض إجازة الشارع المقدّس تصرّف الآخر فيه بعد انعقاد المعاطاة ، والشكّ في زوال السلطنة على المال مع ثبوت الإجازة المزبورة أو بقاء حقّ التصرّف فيه بمنع
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 198 : 1 - 200 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه السادس .