الكلام فيما لو كان هناك مجعولٌ كلّي دار أمره بين الطويل الأمد والقصير الأمد ؛ فإنّه لا محذور في استصحاب بقائه .
ويُلاحظ عليه : أنّه في هذا المقام وأمثاله ممّا يُراد استصحاب كلّي الحكم فيه لا يترتّب على موضوع الاستصحاب - أي : الإباحة - أيّ حكمٍ شرعيٍ ؛ لأنّ الكلّي أمرٌ منتزعٌ من الحكم ، والإباحة نفسها حكمٌ شرعي ، وهذا الحكم الشرعي : إمّا هو المصداق المغيّى المحدود وإمّا هو ذاك المصداق المطلق الشامل لما بعد الرجوع . وأمّا الجامع بين الإباحتين فهو جامعٌ عقلي انتزاعي ، لا مجعولٌ شرعي . نعم ، إن كان الجامع موضوعاً لحكمٍ شرعي جرى استصحابه ، إلّا أنّ المقام ليس كذلك ، كما لا يخفى .
وعليه فما هو المستصحب في محلّ الكلام ؟ هل المستصحب أحد هذين المصداقين ، أي الإباحة القصيرة أو الطويلة ؟ مع أنّه لا يقين بأيّ منهما ، بل كلٌّ منهما طرف الشكّ والترديد . أو يُقال : بل المستصحب هو الجامع ؟ ولا يخفى أنّنا إن كنّا على يقينٍ بوجود الجامع في ضمن الفرد القصير وشككنا في بقاء الطبيعة المهملة ، لُوحظ عليه أنّ الجامع بين الإباحتين ليس حكماً شرعيّاً مجعولًا ؛ لأنّ الشارع جعل هذا الفرد وذاك الفرد ، والجامع أمرٌ عقلي منتزعٌ من مجعولين .
فلعلّ الوجه في عدم تسليم الشيخ ( قدس سره ) جريان استصحاب الإباحة هو ما تقدّم أو التأمّل في الشك في المقتضي ، بمعنى : أن لا يُحرز نحو المجعول من تقييدٍ أو إطلاقٍ . وبيان ذلك : أنّ المجعول إن كان مقيّداً بعدم الرجوع لم يكن فيه اقتضاء البقاء ، وإن لم يكن مقيّداً اقتضى البقاء ، فمع الشك في المقتضي لا يجري الاستصحاب ؛ لعدم جريانه في حالة الشكّ فيه حسبما اختاره الشيخ في أبحاثه .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١