ما أفاده المحقّق الأصفهاني في المقام والجواب عنه
ولبعض الأعاظم بيانٌ آخر لإثبات عدم حكومة استصحاب بقاء السلطنة على استصحاب الجواز والإباحة في طيّ مقدّماتٍ ، إلّا أنّه يمكن النظر في غير واحدٍ منها .
وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) أنّه بناء على كون الإباحة في المقام شرعيّة محضةً ، لا إباحةً تسبيبيّة مالكيّة ولا إباحةً شرعيّة مجعولةً ، يجري استصحاب الإباحة ، دون حكومة استصحاب بقاء السلطنة عليه .
والسرّ فيه : أنّ للسلطنة أحد معنيين : الأوّل : أنّها عبارة عن قدرة الفرد شرعاً على التصرّفات التكليفيّة والوضعيّة المتعلّقة بالمال ، وهذا المعنى مجعولٌ ابتداءً للسلطنة ، والثاني : ما هو لازمٌ للمعنى المتقدّم ، وهو عبارةٌ عن محجوريّة الغير عن التصرّف في مال الآخر .
فإن كان المراد من السلطنة المعنى الأوّل - أي : القدرة على التصرّفات شرعاً - فهذا لا يُنافي إباحة التصرّف للغير ، فيكون زيدٌ قادراً شرعاً على التصرّف ، ويكون لبكرٍ إباحة التصرّف فيه شرعاً ، فلا تنافي بين الاستصحابين ليقع الكلام حول حكومة أحدهما على الآخر .
وإن كان المراد استصحاب محجوريّة زيدٍ الثابتة قبل وقوع المعاطاة ، فهذه المحجوريّة قد زالت قطعاً ، وصارت سائر التصرّفات مباحةً له حتّى المتوقّف منها على الملك ، وصار مورد الاستصحاب اللامحجوريّة ، لا المحجوريّة . وليس في المقام إباحةٌ تسبيبيّة من قبل المالك ليُقال بجواز الرجوع ، ما يلزم منه انتفاء الإباحة ومحجوريّة الطرف الآخر ، فيقدّم على استصحاب الإباحة ، بل هاهنا إباحةٌ شرعيّة لا مالكيّة ، فيدور الأمر بين