تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
له الشكّ لسببٍ ما في جواز الرجوع ، جرى استصحاب الجواز ، وبالرجوع يصير الطرف الآخر محجوراً ، فيكون ذلك حاكماً على استصحاب الإباحة . قلنا : يمكن التأمّل في كلامه : بأنّ جواز الرجوع حكمٌ شرعي ، وإن كان الدليل عليه الإجماع ، إلّا أنّ لازمه عقلًا هو أنّه لو رجع نفذ رجوعه ، فيكون له التصرّف فيه ، ويكون الأخر محجوراً عن التصرّف فيه ، وهذا حكمٌ عقلي مترتّبٌ على الحكم الشرعي المتقدّم ، لا أنّه موضوعٌ يترتّب عليه حكمٌ شرعي ، بل لو كان ممّا يترتّب عليه حكمٌ شرعي لم يمكن إثباته أيضاً بالاستصحاب ؛ لوضوح أنّه لا يُعقل ترتيب حكمٍ شرعي على لازمٍ عقلي للاستصحاب ؛ فإنّ نبات اللحية لو كان موضوعاً لحكمٍ شرعي ، لم يمكن إثباته بمجرّد استصحاب حياة زيدٍ . وهاهنا يلزم من جواز الرجوع أنّه لو رجع نفذ ، فلنفرض أنّ لازم ذلك شرعاً هو الإباحة - مع أنّه ليس حكماً شرعيّاً - إلّا أنّه حكمٌ مترتّبٌ على لازمٍ عقلي للاستصحاب ، وهو غير مفيدٍ في المقام قطعاً ، وعليه فلا يجري الاستصحاب . هذا في صورة وجود العينين .

في ما هو الأصل في صورة تلف العينيين

وأمّا لو تلفت العينان أو تلفت إحداهما فيمكن تقرير لزوم المعاطاة بالبيان التالي : أنّ أدلّة اشتراط القبض في تأثير العقد في الوقف والصرف والسلم دلّت على تصرّف الشارع بنحوٍ معيّنٍ ، ومعه صارت سببيّة المعاملة المطلقة مقيّدةً ؛ إذ لولا تصرّف الشارع في باب الصرف والسلم كان البيع نافذاً من حين العقد بحسب ارتكاز العقلاء وعموم الأدلّة ، والشارع المقدّس لم يلغِ سببيّة العقد للنقل والانتقال ، وإنّما أضاف شرطاً إلى المعاملة ، وهو القبض في