المجلس في باب الصرف والقبض في باب الوقف ، فكان ذلك شرطاً في تأثير السبب ، ولولاه لأثّر السبب بدونه ، إلّا أنّه من الواضح أنّ ملكيّة المبيع في الصرف لا تتمّ إلّا بالقبض ، فأخرج الشارع بهذا القيد السببيّة التامة إلى السببيّة الناقصة ، وجعل العقد جزء السبب والقبض جزءه الآخر .
ويُلاحظ عليه ما مرّ آنفاً ؛ فإنّ سببيّة عقد المعاطاة كسائر العقود لولا الدليل الخاصّ ، فيكون لها التأثير في النقل والانتقال في نظر العقلاء وبلحاظ الأدلّة الشرعيّة العامّة . إلّا أنّ الشارع المقدّس تصرّف فيها بالقول بعدم حصول الملكيّة ما دامت العين على حالها ، بخلاف ما لو تلفت العين ؛ إذ لا تصرّف للشارع في هذه الصورة ، فإن ضممنا الإجماع المدّعى إلى الأدلّة العامّة علمنا أنّ الشارع إنّما أخرج المعاطاة من السببيّة التامّة إلى السببيّة الناقصة ، مع الغضّ عن الإشكال في ملكيّة المعدوم والقول بجوازه ، كما ذهب إليه الأعلام ، وإن كان محلّ نظرٍ . فصار أحد جزئي السبب هو العقد والآخر هو تلف العينين ، وبالتلف يحصل التملّك ، كما هو الحال في الصرف ؛ فإنّ أحد جزئيه هو العقد والآخر هو القبض ، وعلى هذا الضوء فالقدر المتيقّن من السببيّة الناقصة هو صورة وجود العينين ، وبعد ذلك تكون المعاطاة سبباً تامّاً للتملّك ، فينتقل المال ، وتشمله أدلّة اللزوم ، ولا يكون قابلًا للفسخ .
فقد ظهر : أنّ الوجه في ملكيّة العينين بعد التلف هو ما ذُكر ، وهو غريبٌ ؛ لعدم اعتناء العقلاء به ؛ إذ ما معنى القول بعدم الملك في صورة وجود العين والالتزام بالملكيّة في حالة التلف ؟ ! بل ما أفيد لا يعضده العقلاء ، وإن كان موافقّاً للصناعة ومقدار دلالة الأدلّة عليه ولحاظ بعضها إلى بعضها الآخر .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٦