وليُعلم : أنّ الكبرى لا تتضمّن شكّاً ، ولم يؤخذ في موضوعها الشكّ ، فاستصحاب النجاسة في الثوب بعد تطهيره بهذا الماء مفاده أنّ هذا الثوب نجسٌ ، والكبرى مفادها أنّه طاهرٌ ، ولسانها حاكمٌ على لسان الاستصحاب .
فقد انقدح : أنّ المدار في الحكومة هو أن يكون الشكّ المسببّي ناشئاً من الشكّ السببي وأن يكون استصحاب السببي محرزاً لموضوع كبرى رافعةٍ للشكّ في المسبّب .
فيقع البحث في ثبوت الحكومة بالمعنى المزبور في المقام : فهل الشكّ في بقاء الإباحة ناشئٌ من الشكّ في مقدار السلطنة ودائرتها أو ناشئٌ من جعل الشارع الإباحة بمقدارٍ ما ؟ والاستصحابان المذكوران وإن كانا متنافيين ، إلّا أنّ الشكّ في الأوّل لم ينشأ من الشكّ في الثاني ، بل قد يُقال بالعكس ، أعني : أنّ الشكّ في السلطنة ناشئٌ من الشكّ في جعل الشارع الإباحة ؛ إذ لو جعل الإباحة على نحو الإطلاق ، ارتفع الشكّ في السلطنة .
غاية الأمر أنّ ما ذُكر لا يدفع الإشكال المتقدّم القائل : إنّ الشكّ في الإباحة وإن فُرض أنّه سببٌ للشكّ في السلطنة ، إلّا أنّه لا ينقّح الموضوع لكبرى شرعيّة ؛ إذ لا كبرى كلّيّة في المقام مفادها أنّه إن كان مباحاً كان له السلطنة عليها ، وإن كان ذلك من اللوازم العقليّة .
فتحقّق : أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) اختار القول بعدم اللزوم - بناءً على إفادة المعاطاة الإباحة - بدليل السلطنة ، ومع قطع النظر عنه ، يجري استصحاب السلطنة الثابتة قبل القبض ، مع حكومة الاستصحاب المزبور على استصحاب الإباحة على فرض جريانه . وتقدّم منّا أيضاً أنّ الشكّ في بقاء الإباحة غير ناشئٍ من الشكّ في السلطنة ، بل ناشئٌ من نحو جعل الشارع للإباحة ، مع أنّ ارتفاع الإباحة ليس من الآثار الشرعيّة لبقاء السلطنة ، ليُقال بثبوتها بالاستصحاب ، فلا يصحّ القول بحكومة استصحاب بقاء السلطنة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩