ومن الواضح أنّه فيما كان الموضوع المال أو الملك لا يصحّ التمسك بالدليل ؛ لأنّ اعتبارهما بعد الوجود ، ولا معنى لهما حال العدم ، وفي غير المال والملك لابدّ من لحاظ الدليل بخصوصه ، كأن يُدّعى مثلًا أنّ الفارق بين ملكيّة المعدوم وملكيّة الميّت أنّ الميّت لا يُعدّ معدوماً في نظر العرف ، ولذا تُقضى ديونه المستحقّة وصلواته الفائتة .
نعم ، لابدّ من لحاظ مقدار اعتبار الميت معدوماً لدى بعضهم ؛ إذ قد لا يعتبرون له الملكيّة ، كما أنّه قد يتوّهم أنّ الوقف على الطبقات اللاحقة وقفٌ على المعدوم ، إلّا أنّ الصحيح أنّه وقف على عناوين ينطبق عليها الأشخاص بعد وجودهم ، من قبيل عنوان الأولاد طبقةً بعد طبقةً . ونحوه الكلام في بيع الثمرة قبل أوانها ، فظاهر كلام الفقهاء جواز بيعها في هذه السنة وما بعدها ، مع أنّه بيع كلّي ، لا شخصي خارجي ، إلّا أنّه كلّي ينطبق على فردٍ واحدٍ في الخارج ، وكيفما كان فلا يمكن التمسّك بالعمومات المزبورة إن كان موضوعها الملك أو المال ؛ للزوم ما تقدّم من المحذور .
حول تعارض استصحاب الملكيّة مع استصحاب الجواز
ثُمَّ إنّ في استصحاب الملكيّة بحثاً آخر ، وهو أنّ استصحاب الملكيّة معارضٌ باستصحاب الجواز الثابت قبل تلف العين ؛ لقيام الإجماع عليه بحسب الفرض ، فبعد التلف يُستصحب بقاء الجواز ، وهو معارضٌ لاستصحاب بقاء الملكيّة ، بل قد يُقال إنّه حاكم عليه .
وللأعلام في المقام أقوال : منها : ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من عدم جريان استصحاب الجواز في حدّ نفسه ( « 1 » ) ، ومنها ما اختاره المحقّق
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 96 : 3 - 97 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر السادس .