هو حكمٌ وضعي أيضاً - ذا معنى تعليقي ؟ أي : إنّ المقصود من جوازه هو أنّ زيداً لو فسخ زال الملك ؟ أو إنّ المراد : أنّه يلزم من التعبّد بالجواز التعبّد بزوال الملك ؟
فإن أراد الأوّل - أعني : أن يكون التعبد بالجواز تعبّداً بزوال الملك بعد الفسخ - فلابدّ أن يكون عكسه صحيحاً أيضاً ، أي : إنّ التعبّد باللزوم تعبّدٌ ببقاء الملك عند الفسخ ، مع أنّنا نعلم أنّ الأمر ليس كذلك . وذلك أنّ الجواز واللزوم حكمان وضعيّان مجعولان ، وأمّا زوال الملك وعدمه فهو من آثاره ، لا أنّه مفاده ، فليس الجواز معنى تعليقيّاً ، بل هو حكمٌ ثابتٌ وضعي ، وزوال الملك من الآثار العقليّة أو العقلائيّة للجواز .
وإن أراد أنّ المولى لو تعبّدنا بالجواز فلابدّ أن يتعبّدنا بما ذكره آنفاً ، قلنا : بل إنّ المولى لا يتعبّدنا بذلك ؛ للزوم اللغويّة . بيان اللزوم : أنّ المولى لو جعل عقد المعاطاة جائزاً ، كان لازم ذلك عقلًا أو عقلائيّاً انفساخه عند الفسخ ، ولا حاجة معه إلى جعلٍ مستقلّ آخر لزوال الملك عند الرجوع ؛ لفهم العقلاء ذلك من الجواز ، فيكون الجعل الثاني لغواً . فظهر فساد ما أفاده ( قدس سره ) في المقام .
ومع الغضّ عن ذلك فإنّ ما قرّره من : أنّ الجواز تعبّدٌ ببقاء الملك لا يُصحّح محلّ الكلام ؛ فإنّه وإن سلّمنا أنّ الاستصحاب يتعبّدنا بالجواز وبزوال الملك عند الرجوع ، إلّا أنّ هذا استصحابٌ آخر ، وموضوعه ما إذا شككنا بعد الرجوع في بقاء الملك ؛ إذ يجري الاستصحاب ليفيد بقاء الملك ، فيكون كلٌّ منهما مقدّماً على الآخر ، ولا حكومة لأحدهما على الآخر .
اللّهمّ إلّا إذا كان يريد بيان أنّ الشكّ في بقاء الملك ناشئٌ من الشكّ في جواز العقد ، وإذ ترتّب على جواز العقد أمور شرعاً ، كان ذلك رافعاً للشكّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧