تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بالتعبّد الشرعي ؛ لوضوح أنّ الشكّ في بقاء الملك ناشئٌ من الشكّ في جواز العقد . فإذا أحرزنا جواز العقد بالاستصحاب ، فلا شكّ حينئذٍ في بقاء الملك وزواله ، وعليه يكون استصحاب جواز العقد رافعاً للشكّ من باب حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي . لا يُقال : إنّ الأصل المزبور مثبتٌ ؛ فإنّه يُقال : بل الأصل هنا ليس مثبتاً ؛ لأنّ التعبّد به تعبّدٌ به أو لازمٌ له . وكيفما كان فإنّ ما أفيد لمّا كان ناشئاً من أصلٍ فاسدٍ ، لم يمكن الالتزام به ؛ لأنّ استصحاب جواز العقد لا يرفع الشكّ بعد أن كان بقاء الملكيّة لازماً عقليّاً له ، فيقع التعارض بالعرض بين الاستصحابين ؛ للعلم الإجمالي ببطلان أحدهما . فتلّخص : أنّ مختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) هو عدم جريان استصحاب الجواز ، إلّا أنّ المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ذهب إلى حكومته على استصحاب الملكيّة الثابت قبل الفسخ . أمّا الشيخ الأعظم فتمسّك بالعمومات ، وما استند إليه وإن كان حقّاً ، إلّا أنّ تلك الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم المعاطاة لا يمكن الرجوع عليها طرّاً ؛ لأنّ موضوع بعضها المال نحو قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلّا عن طيب نفسه » ( « 1 » ) ، وموضوع بعضها الناس نحو قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( « 2 » ) ، وموضوع بعضها الآخر الملكيّة كالاستصحاب ، بناءً على جريان استصحاب الملكيّة الثابت قبل الفسخ عنده .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 113 : 2 ، الحديث 309 ، تحف العقول : 30 ، ووسائل الشيعة 120 : 5 ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 609 ، مع فارقٍ يسيرٍ جدّاً في اللفظ . ( 2 ) عوالي اللئالي 222 : 1 ، الحديث 99 ، وبحار الأنوار 272 : 2 ، الباب 33 ، الحديث 7 .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 108 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر