قائمتين بلحاظ الزمان الأوّل ، فهل له دلالة على حدة ومصداق على حدة بلحاظ الزمان الثاني ، بحيث لو انقطع من أوّل الأمر كان له دلالة ، بخلاف ما لو انقطع في الأثناء ؛ إذ لا دلالة له حينئذٍ ؟ بل لا يخلو الأمر من دلالته عليه وشموله للزمان المتأخّر ، ولا فرق بين الصورتين المزبورتين في الحكم .
إشارة إلى ما ذكره الآخوند الخراساني في محلّ البحث
ثمّ إنّ بعض أجلّة تلامذة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أراد أن يوجّه كلام أستاذه ، فذكر أنّه في صورة الانقطاع في الأثناء يتخلّل العدم بين الأوّل والآخر ، وفي صورة الانقطاع من أوّل الأمر لا يتخلّل العدم ( « 1 » ) ، إلّا أنّ ذلك خلاف ما أفاده ( قدس سره ) في « كفاية الأصول » مع أنّه بذاته فاسدٌ أيضاً .
وإليك ظاهر بل صريح ما أفاده في « الكفاية » بعينه :
قال ( قدس سره ) : فإن كان مفاد كلٍّ من العامّ والخاصّ على النحو الأوّل - يعني : أخذ الزمان ظرفاً لاستمرار الحكم ودوامه - فلا محيص عن استصحاب حكم الخاصّ في غير مورد دلالته ؛ لعدم دلالة العامّ على حكمه ؛ لعدم دخوله على حدة في موضوعه ، وانقطاع الاستمرار بالخاصّ الدالّ على ثبوت الحكم له في الزمان السابق من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق ، فلا مجال إلّا لاستصحابه ( « 2 » ) .
نعم ، لو كان الخاصّ غيره ، لم يمكن استصحاب الملكيّة في المعدوم ، وإن كان استصحاب بقاء العقد - كما مرّ بيانه - لا محذور فيه . وعليه فالأدلّة التي
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 197 - 199 ، خيار الغبن .
( 2 ) كفاية الأصول : 424 ، تنبيهات الاستصحاب ، التنبيه الثالث عشر ، استصحاب حكم المخصّص .