تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبالجملة : فبناءً على ما تقدّم منّا يكون ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) في المقام غير تامٍّ من : أنّ الحكم إن كان مجعولًا على موضوعه بنحو الاستمرار ، لم يمكن التمسّك بالعامّ ؛ إذ لا دلالة له فيما عدا الخارج بالتخصيص ، وما عدا الخارج بالتخصيص غير داخلٍ في العامّ كمصداقٍ على حده ، بخلاف ما إذا كان التخصيص من أوّل الأمر ؛ إذ لا محذور حينئذٍ في التمسّك بالعامّ ؛ لورود الحكم واستمراره فيما بعد التخصيص . والغرض : أنّ ها هنا تفصيلًا بين ما إذا جُعل الزمان ظرفاً للاستمرار وبين ما إذا ورد المخصّص من أوّل الأمر أو في الأثناء ، فعلى الأوّل يصحّ التمسّك بالعامّ ، بخلافه على الثاني . ويرد عليه : أنّه بعد ورود العامّ وانعقاد دلالته على الاستمرار وعدم دلالته على الأفراد - على ما هو المدّعى - إن خرج في الأثناء زمان بالتخصيص ، فلا دلالة للعامّ على ما بعده من الأزمنة ، مع أنّ العامّ لم يرد على هذا المصداق . وأمّا لو خُصّص من أوّل الأمر فيقع البحث في أنّ العامّ هل له دلالة على ما عدا الزمان الخارج بالتخصيص على حدة أوليس له دلالة عليه ؟ ولو تمّ ما ذكره فغاية ما يدلّ عليه العامّ هو ورود الحكم على الأفراد مستمرّاً ، ولا دلالة له على كلّ قطعة من قطعات الزمان ؛ لأنّه ليس عامّاً اصوليّاً على الفرض . فلِمَ ادّعي أنّه إذا ورد المخصّص في الأثناء لم يكن للعامّ دلالة على ما بعده ، مع أنّه لم يرد في الدليل على حدة ، بخلاف ما إذا ورد التخصيص من أوّل الأمر ؛ إذ يكون للعامّ دلالة على ما عداه ، فيكون ما بعده من الأزمنة داخلًا في العموم ؟ فما هو المائز بين الصورتين ؟ ! وأنت خبيرٌ : بأنّ هذا العامّ له دلالةٌ واحدةٌ على الاستمرار ، فإذا أخرج المخصّص - أي : الإجماع على جواز المعاطاة - قدره المتيقّن ما دامت العينان
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 104 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر