لها في الإسلام . وقد قلنا قبل قليل : ان طريقة إيجادها محرمة شرعاً لأكثر من وجه واحد . لكننا قلنا أيضا أن رجلًا وامرأة لو أوجدا ذلك بينهما عصياناً كانا آثمين ، إلا أن المولود ليس ابن زنا ، كما أن الطريقة ليست بزنا ولا يستحق أي منهما الحد عليه . نعم ، لا يبعد استحقاق التعزير عليه . لأنه ثابت بالدليل على كل محرم . إلا أن الولد ولد حلال يترتب عليه كل أحكام البنوة من النفقة والإرث والحضانة والولاية وغيرها .
( 1118 ) بهذا يتضح ان ابن التلقيح تعتبر النساء من محارمه ، محارم شرعية له ، كالأم والأخت والعمة والخالة . فلا يجوز له الزواج منهن . ويجوز له النظر إليهن ، سواء كانت الأخت بولادة طبيعية أو تلقيح ، وسواء كانت توأماً لنفس التلقيح أو بتلقيح آخر .
( 1119 ) لا تعتبر المرأة التي يتم تلقيحها زوجة لصاحب الماء ما لم تكن كذلك بسبب شرعي مستقل سابق على التلقيح أو لا حق له ، ولا يترتب على التلقيح بمجرده شيء من أحكام الزوجية وحقوقها وواجباتها ، وان ترتيب الأحكام على الولد كما سبق ان قلنا ، ويكون ذلك أوضح فقهياً فيما إذا كانت المرأة متزوجة من شخص آخر .
( 1120 ) المرأة المتزوجة إذا أرادت إشغال رحمها ببويضة ملقحة من غير زوجها ، فإنها تزيد إشكالًا على ما سبق من المحاذير ، وهو حرمة إشغال رحمها على الأحوط بغير إذن زوجها ، لاستحقاقه هو شرعاً بإشغاله بالزواج . فإذا قلنا بصحة الإجازة فله ان يأخذ عوضاً عن إذنه شيئاً من المال . ولا يختلف وجوب استئذانه بين ان يكون إشغال الرحم مجانياً أم مأجوراً .
( 1121 ) لا يجوز بدون مصالح ثانوية قاهرة ، إكراه الرجل على بذل مائه مجاناً أو بأجرة . ولا إكراه المرأة على بذل بويضتها كذلك . وإذا حصل الإكراه ثبتت الدية في ذمة الفاعل مضافاً إلى التعزير .
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤