الفصل الثاني : ديات الأعضاء
اعلم أن كل ما لا تقدير فيه شرعاً ، ففيه الأرش المسمى بالحكومة . وهنا قال المشهور : انه يفرض الحر عبداً قابلًا للتقويم ويقوّم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الأرش ، وهو الفرق بين الصحيح والمعيب . إلا أن هذا قابل للمناقشة من عدة جهات نشير إليها مختصراً :
أولا : انه مما لا دليل عليه إلا عنوان الأرش . غير أن استعماله في عصر الصدور لا يعني معناه الاصطلاحي المتأخر .
ثانياً : انه تغيير للواقع عن واقعه ، فإنه حر وليس بعبد ، والحر لا قيمة له حقيقة .
ثالثاً : انه لا يوجد في المجتمعات اليوم تقييم للعبيد لا قليل ولا كثير ، فيكون هذا الأمر متعذراً تماماً .
فالصحيح اسناد تقدير الأرش إلى الحاكم . ومن هنا سمي الحكومة ، لأنه متعلق لحكمه ، فيكون بمنزلة التعزير الموكول إليه ، إلا أنه تعزير مالي .
واعلم أن ديات الأعضاء مقدرة أم غير مقدرة ، إنما تثبت في صورة عدم ثبوت القصاص ، فإنه يثبت مع كون الجناية عمداً وإمكان الاستيفاء . وبخلافه يصار إلى الدية ، كما في مورد الخطأ وشبه العمد أو عدم إمكان القصاص لزوال موضوعه أو لأي مانع آخر .