( 845 ) من جملة موارد تعذر القصاص الذي قلناه ، وجود نفس النقص في الجاني لدى الجناية ، كما لو اذهب بصره وهو أعمى أو اذهب سمعه وهو أصم . ومن جملة ذلك انعدام وجود العضو المقتص منه لدى الجاني . ومنها : كونه مخالفاً للتقية ، إلى غير ذلك من الموانع . فيصار على كل حال إلى الدية إذا كانت مقدرة شرعاً ، وإلا فإلى الحكومة .
( 846 ) الواجب أصلًا في الديات دفع العين . ويشمل ذلك كل ما هو معين شرعاً من دية النفس والأعضاء والمنافع والجراح . ولا يصار إلى القيمة إلا بالتراضي أو التعذر . وكلا هذين السببين كافيين شرعاً بالانتقال إلى غير القيمة من أصناف المتاع ، كما لو تراضيا بملكية الدار بدل الإبل أو الدنانير الذهبية ، لا يفرق في ذلك كل ما له قيمة سوقية ، وجاز استعماله شرعاً ، مما ينقل أو مما لا ينقل .
( 847 ) يجب دفع الدية من أموال مخمسة ومزكاة وليست من مجهول المالك ونحو ذلك . وإلا بقيت الذمة مشغولة بها أو ببعضها .
( 848 ) لا يجوز الدفع من أموال الغير بدون رضاه . نعم ، مع الرضا يكون ذلك جائزاً بأحد أسلوبين :
أولا : تمليك المال للجاني ودفع الجاني للدية منه .
ثانياً : تمليك المال للمجني عليه أو وليه بعنوان تفريغ ذمة الجاني من الدية . وكلا القصدين إنما يصدران من المالك الأصلي للمال . فإن لم يقصد ذلك ، لم تبرأ ذمة الجاني .
( 849 ) في غير الجناية على النفس تدخل الدية في ملك المجني عليه ، وتكون كباقي أمواله الشخصية ، وتشملها أحكامها من جواز التصرف المعاملي ووجوب الخمس وحصول الاستطاعة للحج وغير ذلك ، ولا يكفي تخميسها
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٥