عن ذمة الدافع في عدم تخميسها عن ذمة الآخذ .
( 850 ) في صور الجناية على النفس ، تدخل الدية في ملك الوارث ، وتقسم على حسب حصص الإرث ، ويشغلها أحكام الإرث من الميراث بالفرض والقرابة والحجب وغيرها ، وإذا وصلت لكل وارث حصته كانت كأمواله الشخصية بالتفصيل الذي قلناه في المسألة السابقة .
( 851 ) بالرغم من أن مقتضى القاعدة الأولية اعتبار ارث الدية من الإرث غير المحتسب فيجب تخميسه ، ولو كان المجني عليه مورثاً محتسب الإرث كالأب والولد . لان الخارج عن الاحتساب هو قتله ، وميراث ديته ، غير أن سياق الأدلة لا يقتضي ذلك ، بل يكون ميراث الدية من المورث المحتسب محتسب ، ومن غيره غير محتسب ، فيجب تخميس الثاني من هذه الناحية ، وان كان الأحوط استحباباً وجوب التخميس في الأول أيضاً .
( 852 ) من جملة موارد الجناية على منافع الأعضاء : حصول الجناية على بعض ملكات العقل ، كما لو ضربه على رأسه مثلًا فصار كثير النسيان أو سفيهاً أو كان مجتهداً فزال اجتهاده أو كان حاد الذاكرة فزالت حدتها أو عارفاً ببعض الأمور الطبيعية أو الاجتماعية فزالت معرفته ، وخاصة إذا كانت مما يستعملها في معيشته . فكل ذلك مما له دية لا محالة في الشريعة . غير أن في الفتوى بالدية الكاملة إشكال وببعضها إشكال ، فالأحوط المصير إلى الحكومة ، ولا ينبغي ان يقل مقدارها عن الدية الكاملة إذا كان الأثر شديداً وغير قابل للزوال غالباً .
( 853 ) ومن جملة تطبيقات ذلك : ما لو كان للمجني عليه بعض العلوم الخفية غير المحرمة شرعاً أو بعض الفعاليات الروحية ، كالمداواة أو وجدان السارق أو المسروق . أو إعطاء أحراز للرزق أو الحفظ وغير ذلك ، فزالت عنه تلك الخصوصية بالجناية ، فيكون مشمولا لحكم المسألة السابقة ، غير أن الحكومة هنا لا ينبغي ان تصل إلى الدية الكاملة .
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦