عليه ان الأول حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه . وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول ، أبطله ، سواء كان من حقوق الله ، أم من حقوق الناس .
( 764 ) ينبغي ان يكون الفحص عن التزكية والجرح سراً ، فان فيه ستراً على من ستر الله عليه . ويثبت كل منهما مطلقاً أو مفصلًا ، وقيل يفتقر الشاهد بالتزكية إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ، بخلاف الجرح فإنه يكفي العلم بموجب الجرح . إلا أن الأظهر جواز شهادة الشاهد بعلمه مطلقاً .
( 765 ) ليس للحاكم التدخل في خصائص المرافعة ، بل كل ذلك موكل إلى المترافعين فلو سكت المدعي لم يكن له إلزامه بالكلام ، وكذا لو سكت المنكر ، ما لم يطلب المدعي إجابته ، كما ليس للحاكم مطالبة المدعي بالبينة ، وإنما يطالبه بها المنكر . كما ليس له مطالبة المنكر باليمين ، وإنما يطالبه به المدعي ، وكذا القول في اليمين المردودة وتنفيذ الحكم أيضاً .
( 766 ) في الحق العام يوجد منكر وهو طرف التهمة ، ولا يوجد مدعي ، لان المدعي حقيقة هو المجتمع المسلم برمته لفرض كون الحق عاماً ، وعندئذ يكون المدعي هو وليه ، وهو الحاكم الشرعي أو من يعنيه لذلك خصوصاً أو عموماً . ومن هنا توجد أهمية ( الادعاء العام ) يعني يكتسب الحق العام ، أهميته دينياً إلى جنب أهميته في القانون الوضعي .
( 767 ) لو كان للمدعي بينة ، لم يقل له الحاكم احضرها . لان الحق له . وإنما يفهمه توقف ثبوت حقه على سماعها ، ومع حضورها لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدعي بلسان الحال أو المقال ، ومع إقامة الشهادة لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضاً .
( 768 ) ينبغي للحاكم إلفات نظر المدعى عليه إلى إمكان الجرح في البينة فيسأل هل عندك جرح ، فان نفى فهو ، وإلا أنظره مدة معقولة لكي يحضر الجارح . فان احضره وكان معتبراً سقطت البينة ، وان لم يكن معتبراً أو لم
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٦