بها وكذا الحكم القضائي بعد صدوره .
وقد يشترك المورد بين القضاء والفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي ، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث فيها . وادعى الباقي حرمانها ، فالخلاف هنا فتوائي ، فان تحاكما إلى القاضي الشرعي وجب عليه ان يحكم بفتوى الأعلم ، فان قضى بالميراث أو عدمه وجب على الآخر الأخذ بقضائه حتى لو كان مخالفاً لتقليد الورثة .
وقد تشترك الفتوى والولاية ، فقد يكون الحكم بالولاية على خلاف الفتوى في حدود مساعدة الدليل على ذلك ، وقد يكون موافقاً لها . فمثال المخالف فتوى المشهور ان المحتكر يجبر على البيع ولا يسعر عليه ، فقد تقتضي المصلحة العامة التسعير بالولاية ، ومثال الموافق : تعيين الخراج أو الجزية على مجتمع معين أو بكمية معينة ، مع أنها ثابتة أصلًا بالفتوى . وقد تشترك الولاية والقضاء في مورد مرافعة واحدة . كالتخاصم فيما إذا كان الواقف مالكاً أم لا ، فإذا ثبتت الملكية بالقضاء أمكن تعيين متول أو ناظر على الوقف بالولاية .
( 759 ) ومما يمارسه القضاة قضائياً عادة . مع أنه في الحقيقة من أمور الولاية تعيين القيم على القاصرين لصغر أو سفه أو جنون أو عوق ، ونحو ذلك . ومما يمارسه القضاة عادة ، مع أنه من أمور الفتوى ، تعيين وجوب النفقة أو مدة الحضانة أو كون الطلاق خلعياً ، ونحوها . كما أن القضاة عادة يمارسون اموراً غير مربوطة بالفتوى ولا بالولاية ولا القضاء ، بل يجوز لكل أحد متفقه القيام بها ، كالنكاح والطلاق والبيع وغير ذلك .
( 760 ) وتشترك الثلاثة في كونها واجبات كفائية إذا قام بها العدد الكافي سقط عن الآخرين وإلا عوقب الجميع ، سواء لم يقم بها أحد . أو قام بها عدد دون كفاية ، ووجوبها هذا يتجلى في مراحل :
المرحلة الأولى : وجوب إيجاد من يصلح لهذه المهمة أو تلك . وعدم
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٤