نتحدث عن بعض ذلك مما يكون أهم وأكثر شيوعاً في المجتمع .
الظاهر أن عقد التأمين عقد مستقل صحيح ولازم . يعني غير قابل للفسخ إلا باشتراط حق الفسخ أو بالتقابل . وذلك مع معلومية الشرائط السابقة وتحديدها بدقة . ولا يرجع عقد التأمين إلى الضمان أو الجعالة أو الهبة المعوضة أو الإجارة أو الصلح أو غيرها ، وإن كان يمكن إيقاعه أيضاً بكل هذه الصيغ الشرعية مع وجود القصد إليها بعنوانها ويمكن أن تحصل نفس النتيجة . بل هو الأحوط استحباباً أكيداً .
ومعه فيكون هذا العقد بأي صورة من صوره تاماً سواء وقع من شخص واحد أو متعدد على شخص واحد أو متعدد ، سواء وقع مرة واحدة أو مكرراً أو مترامياً ، كما سبق ، ومهما كانت الخسارة المنظورة ما دام وقوعها غير مستند إلى عصيان الشخص المؤمن عليه شرعاً . أما التأمين من قبل جهة معنوية أو على جهة معنوية . فهذا مترتب على صحة وجود ذلك في الشريعة ، وهولا يخلو من إشكال .
كما لا بأس بالتأمين المتقابل ، من قبل شخصين أو جماعتين يؤمن كل منهما الآخر ، كما لا بأس بالتأمين المجاني إلا أن اعتباره عقداً لازماً محل إشكال . وإنما هو مجرد تبرع بجبران الخسارة أو تلافي الحادث . ولا يكون المؤمن ( بصيغة اسم الفاعل ) مسؤولًا عنه معاملياً أمام الطرف الآخر ، وإن كان مسؤولًا عنه أمام الله سبحانه أحياناً ، فيما إذا كان مستحباً أو واجباً .
وعلى العموم فكل أنواع التأمين وجبران الخسارات صحيحة ، ما لم يكن فيها إشكالات شرعية من جهات أخرى ، كالإشكال السابق في الجهة المعنوية أو العصيان كالتأمين على الخمور أو بيوت الدعارة أو مؤسسات الضلال أو كتب الضلال . وكالتأمين بأموال محرمة ، كالمسروقة أو المختلطة بالحرام وكذلك الأموال المجهولة المالك بغير إذن الحاكم الشرعي . إلى غير ذلك من
منهج الصالحين — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٨