أما الحساب الجاري المكشوف ، فقد تحدثنا عن معناه ، وقلنا بأن الفرد المخصص له لا يملكه إلا بالقبض ، سواء بالمصارف المجهولة المالك أو المصارف الشخصية المحللة . ومن هنا لا يترتب عليه سائر الأحكام الشرعية كالخمس والزكاة واستطاعة الحج . كما لا يكفي بمجرده لوفاء ما في الذمة من ثمن المبيع أورد القرض أو أي شيء آخر ، ما لم يتم قبضه بالشكل الشرعي المشار إليه فيما سبق .
وأما التسهيل بخصم الكمبيالات . فيرجع معناه إلى أحد أمور :
أولًا : خصم أي كمبيالة يريد بيعها على المصرف ، بدون مناقشة أو تأجيل . وهذا نوع من التسهيل له لكونه نوعاً من الاسترباح صعب الحصول من جهة أخرى . من حيث كونه يعتمد كلياً على استيفاء ما دفعه المصرف من المديون وقد يكون المديون غائباً أو عاجزاً أو معانداً ، يصعب الاستيفاء منه .
ثانياً : خصم الكمبيالة للعميل بربح مصرفي أقل من غيره .
ثالثاً : تمكينه من شراء وبيع الكمبيالات من أجل ربحه الشخصي .
والأمرين الأولين من هذه الثلاثة فقهياً ، لا يحتويان على أكثر من مجرد شراء المصرف للكمبيالة . وقد سبق أن تعرفنا على حكمه . وأما استمرار المصرف على ذلك ، فهو حتى التسهيل مصرفياً . وهذا لا دخل له فقهياً لأننا من الناحية الفقهية ينبغي أن ننظر إلى كل معاملة مستقلة عن الأخرى .
وأما الأمر الثالث : فيعود إلى شراء فرد لكمبيالة فرد آخر . وإنما يكون اختلافه عن شراء المصرف غالباً من ناحية اختلاف نوعية المال وحكمه الفقهي عن المال المقبوض في المصرف : فبينما يكون المال المصرفي من مجهول المالك غالباً يكون المال الشخصي محللًا تماماً وقد يكون من المال الحلال المختلط بالحرام أو بمجهول المالك . ولكل واحد من هذه الأموال حكمه الخاص به المذكور في محله .
منهج الصالحين — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٠