مع اتفاق المتعاملين عليه . ويكون ملزماً لهما على تقدير اشتراطه في معاملة لازمة ، كما هو الأغلب . وإذا انكشف لأحدهما أن الغرامة المجعولة تزيد على حال المعاملة ومناسبتها كثيراً ، بحيث يعد عرفاً مغبوناً أو مغشوشاً . كان له فسخ المعاملة أصلًا . وأما فسخ الضمان مع الحفاظ على أصل المعاملة فهو محل إشكال . وأما الاعتماد على خطابات الضمان المصرفية ، فلا حجية فيه فقهياً . وقد سبق أن تحدثنا عن أحكامها .
الودائع الحقيقية
يقوم المصرف ، فيما يقوم به من خدمات اقتصادية ، بحفظ النقود والمعادن الثمينة والأسهم والسندات والرزم والممتلكات الأخرى ، سواء عرفت محتوياتها أم لم تعرف . وكذلك تأجير خزائن الإيداع الخاصة للغير . ويتقاضى بدل كل ذلك أجوراً متفقاً عليها مع المودع .
أقول : وهذه بحكم الوديعة بالمصطلح الفقهي ، ويجب أن تكون جامعة لشروطها . التي منها تعيين الأجل ، فلو أهمل ذكر الأجل كانت المعاملة باطلة . غير أن الوديعة تصح بالعقد والمعاطاة ولا يجب فيها اللفظ . فإن صحت المعاملة كانت العين أمانة مالكية بيد ( الودعي ) . وهو - هنا - المصرف أو المشرفين عليه . ولا يضمن مع التلف إلا بتعد أو تفريط . ولا يجب عليه إرجاعها خلال المدة . وإذا أرجعها لم يجب على المالك قبضها . وإذا انتهت المدة وجب على الودعي إرجاعها ووجب على المالك قبضها . وإذا لم يرجعها الودعي كان غاصباً ويجب عليه الإرجاع فوراً ففوراً ، ويضمن بالتلف أو النقص حتى من دون تعد وتفريط ، بقيمة يوم التلف . وإذا لم يقبضها المالك عندئذ قبضها وليه ، وهو الحاكم الشرعي . وأجبره على قبضها . وقد سبق في مسألة ( 264 ) وما بعدها ما يوضح ذلك فراجع .