إلى استيثاق المصرف من الربح وعدم الخسارة . وبعضه يعود إلى طريقتهم في دفع العملات المختلفة بعضها عن بعض . وكل ذلك خارج عن حديثنا لأننا لا نريد أن نفتي المصارف نفسها بالحكم الشرعي إلا ما حصل عرضاً .
ومن الناحية الفقهية أننا لو غضضنا النظر عن حرمة الفوائد الربوية واعتبرناها هنا غير موجودة ، ولو باعتبار أن المصارف الثلاثة المشار إليها مصارف ذات أموال مجهولة المالك أو مصارف كافرة . إذن ، يكون اتخاذ هذا الأسلوب جائزاً شرعاً لكل من المشتري ( المستورد ) والبائع ( المصدّر ) . كما أن قيام المصرف بفتح الاعتماد جائز شرعاً ، كما أن تسديده الثمن عن المشتري جائز شرعاً . كما أن وساطة المصرفين الآخرين وهما المراسل والوسيط من الأمور الجائزة شرعاً .
غير أنه يختلف الحال بين الأموال المودعة فعلًا والحساب المكشوف فإن كانت كل الخطوات السابقة من أموال مودعة ، فلا إشكال في الصحة . وما ينبغي أن يكون مودعاً في المصرف هنا عدة أمور :
الأمر الأول : ما أودعه المشتري المستورد من المال في المصرف الفاتح للاعتماد .
الأمر الثاني : ما أودعه المصرف الفاتح للاعتماد في المصرف المراسل .
الأمر الثالث : ما أودعه المصرف المراسل في المصرف الوسيط . فإن لم تكن هذه الأمور كلها أو بعضها بإيداعات فعلية ، كالحساب المكشوف أو أن المصرف يدفع من حسابه الخاص ، فكل ذلك مما يعتبره المصرف قرضاً للطرف الآخر يجب أن يستوفيه منه . كما تعتبر المصارف أن دفع المصرف الوسيط أو المراسل البائع ( المصدر ) ثمن بضاعته ، يكون إبراء لذمة المشتري تجاهه ، كما في الأمر أنها يجب أن تقبضه من المشتري بدورها . كما تعتبر المصارف أن دفع المشتري ما في ذمته إلى المصرف الفاتح للاعتماد . يكون بمنزلة الدفع للبائع وأنه مبرئ لذمة المشتري . وكل ذلك مما لا يمكن تصحيحه فقهياً بالنسبة إلى الأموال المجهولة المالك وكذلك بالنسبة إلى القروض الربوية . كلما في الأمر أن البائع
منهج الصالحين — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٣