المبحث الثاني : في الذمام
وهو إدخال الكافر في ذمة الإسلام وضمان الأمان له . وهو أمر جائز شرعاً ، وإذا حصل وجب الوفاء به من قبل جميع المسلمين فإنهم ( يسعى بذمتهم أدناهم ) كما ورد في الخبر . والأمان كما هو شامل لنفس الكافر فقد يشمل ماله وعرضه ، وكما يشمل الواحد يشمل المتعدد منهم كالأسرة أو الحصن أو البلدة وهكذا . والمتكفل للذمام قد يكون فرداً من المسلمين وقد يكون جماعة ، ولا يتعين أن يكون هو ولي الأمر إلا إذا عاد الأمر إلى المصلحة العامة .
( مسألة 953 ) يشترط في عاقد الذمام من المسلمين أن يكون بالغاً عاقلًا مختاراً . ويستوي في ذلك : الحر والمملوك والرجل والمرأة والغني والفقير . بل لا تختلف في ذلك مذاهب المسلمين ما لم يكن محكوماً بكفره .
( مسألة 954 ) لا يشترط أن يكون الأمان أو الذمام بعد مطالبة الكافر به .
بل يصح ابتداء . كما لا يشترط فيه ترتب مصلحة عليه ، كالذي أشارت إليه الآية الكريمة ( حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ) بل يصح بدون ذلك . وإن كان مع وجود المصلحة أفضل وأوكد . نعم لا يبعد اشتراط عدم تحقق المفسدة وخاصة إذا كانت عامة .
( مسألة 955 ) لو طلب الكفار الأمان من المسلمين ، فرفض المسلمون . ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك . فنزلوا عليهم آمنين . فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو أن يسترقوهم . بل يجب ردهم إلى مأمنهم . وكذا إذا دخل المشرك دار الإسلام بتخيل الأمان لجهة من الجهات .