تقتض مصحلة ثانوية مهمة لذلك . وأَولى الناس بالسكوت بعد التكرار الزوجة إذا رأت زوجها عاصياً لا يرتدع . فإنه لا يجوز لها
عندئذ حرمانه من حقوقه الواجبة أو الخروج بغير إذنه ، بل يبقى ( جهاد المرأة حسن التبعل ) شاملًا لها . وليس الأمر بأشد من فرعون المذكور في القرآن الكريم ، وقد صبرت زوجته على مظالمه حتى أصبحت من النساء الأربعة الزاكيات في العالم . وقالت : رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ . وهذه النجاة تعني النجاة المعنوية أو الأخروية وليست النجاة الدنيوية وإلا لم تكن مكتوبة في المجاهدين .
( مسألة 890 ) إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق وعلم الآخر أن الفاعل غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة . فإن التوبة من الواجبات وتركها من المحرمات الكبيرة الموبقة هذا مع التفات الفاعل إلى التوبة وتعمده تركها . أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال . وإن كان هذا هو الأحوط استحباباً بل هو مستحب فعلًا .
( فروع عامة في هذا الباب )
( مسألة 891 ) لو توقف الأمر أو النهي ، على اجتماع عدة أشخاص ، وجب ذلك مع اجتماع الشرائط أو يجب اشتراكهم عندئذ .
( مسألة 892 ) لو قام عدة من الناس دون مقدار الكفاية ولم يجتمع البقية . وتعذر على الموجودين القيام بالوظيفة سقط عنهم الوجوب ، وبقي الإثم على المتخلفين .
( مسألة 893 ) لو قطع أو اطمأن بقيام الغير بالوظيفة الشرعية لم يجب عليه القيام بها . نعم ، لو ظهر الخلاف وجب عليه مع استمرار الحال .
( مسألة 894 ) لا يكفي الاحتمال أو الظن بقيام الغير ، أو كفاية من قام به ، بل يجب عليه معهما . ما لم تقم حجة شرعية بذلك .