كذلك يعتبر بقاءاً إلى إتمام الأعمال ، بل إلى العود إلى وطنه فإن تلف المال في بلده أوفي أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الأمر ، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ، كما إذا تلف مال غيره خطأ بنحو شاغل الذمة ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج ، نعم الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً ، هذا كله في تلف الزاد والراحلة . وأما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه ، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك إذا تلف المال بعد خروجه وجهل حصول التلف ، وأما بخلاف ذلك فالأقوى سقوط الاستطاعة .
( مسألة 469 ) إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحج لكنه معتقد بعدمه ، أو كان غافلًا عنه ، أو كان غافلًا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر ، لم يجب عليه الحج ، وأما إذا كان شاكاً فيه ، أو كان غافلًا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده .
( مسألة 470 ) كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل إذا لم يكن منافياً لشأنه اجتماعياً أو دينياً ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً ، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج وكذلك لو أُعطي مالًا ليصرفه في الحج وكان
وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله . ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك ، ولا بين بذل العين وثمنها .
( مسألة 471 ) لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر ، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي
منهج الصالحين — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧