نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر النفقة إلى ذلك المكان ، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه .
الرابع : الرجوع إلى الكفاية . وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع . وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته العوز والفقر المضرين بالحال بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي مصاريف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته مع العلم بأنه لا يتمكن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه . فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله
فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته ، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه ، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله ، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه . نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج . بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار - مثلًا - ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصاريف الحج ذهاباً وإياباً وبنفقة عياله .
( مسألة 450 ) إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه ، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج فمثلًا ، إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج .
( مسألة 451 ) إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج أو خلة اجتماعية عليه كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصاريف الحج ، ولو بضميمة ما عنده
منهج الصالحين — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٣