فإذا كان المؤثر وهو فساد العقيدة قابلًا للزوال بكل تفاصيله وأثاره كعدم الإمامة ، فكذلك أثره القلبي لأن هذه الزيادة في الأهمية معلول بلا علة والخبر كما يشمل العلة يشمل المعلول .
إن قلت : أن الذنوب القلبية ليست ذنوباً حتى تكون مشمولة بالخبر ، أو يقال أنها ليست اختيارية باعتبارها من صفات القلب وإنما يدخل في الاختيار أعمال الجوارح .
قلنا : ان هذا جزاف من القول وليس بصحيح فان هذا الأثر القلبي أيضاً عمل اختياري باعتبار التسبب فيه ، والسبب المنتج له كان اختيارياً فالمعلول اختياري ، وقد قيل ( ان ما ليس بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ، فمن ألقى نفسه من شاهق ولم يتمكن من إنقاذ نفسه أثناء السقوط للعجز لا ينافي تحميله المسؤولية .
كما أن تسمية الأفعال القلبية أعمالًا ليس بمستبعد فقد قسم الفلاسفة وأضرابهم الفعل إلى فعل الجوارح والجوانح ، فالإنسان يتصرف باختياره في التفكير والتكلم في باطن النفس وغيرها ، فالعصيان القلبي ذنب وكل ذنب يزول بالتوبة ، وعندئذ تتحقق النتيجتان المذكورتان وهي انفتاح طريق التكامل أمامه حتى للإمامة ، وإن تسميته ظالماً بعد التوبة المناسبة استعمال مجازي بعد الاستدلال السابق ان المشتق موضوع لخصوص المتلبس .
وبذلك انتهى الكلام في القسمين الأولين الذين محورهما فساد العقيدة ومعلولها .
ثم يقع الكلام في القسمين الثالث والرابع وضابطهما العصيان العملي
الأنظار التفسيرية — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١